مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٧٧ - التخيير بين الفاتحة والتسبيح في الركعة الثالثة والرابعة
وما ورد في صحاح كثيرة ـ غاية الكثرة ـ أنّه «لا يقرأ فيهما» [١] ، بل في بعضها : «لا تقرأ إماما كنت أو غير إمام» [٢] وأنّه «تسبيح» [٣] وأمثال ذلك ، ذكرنا بعضها.
ويدلّ أيضا على كون التسبيح أفضل للإمام ، رواية أبي خديجة ، عن الصادق عليهالسلام قال : «إذا كنت إمام قوم فعليك أن تقرأ في الأوّلتين ، وعلى الذين خلفك أن يقولوا : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر ، وهم قيام ، فإذا كان في الركعتين الأخيرتين فعلى الذين خلفك أن يقرءوا «الحمد» وعلى الإمام التسبيح مثل ما يسبّح القوم في الركعتين الأخيرتين» [٤].
ثمّ اعلم! أنّ الأخبار المذكورة وأمثالها ظاهرة الدلالة في كون التسبيح بمقدار الحمد أو ما يقاربه ، كما لا يخفى على المتأمّل الفطن [٥].
ونقل عن بعض المتأخّرين أفضليّة القراءة مطلقا [٦] ، ولا يخفى فساده.
وفي «الاحتجاج» في جملة التوقيعات من الناحية المقدّسة إلى الحميري حينما سأل أنّ الركعتين الأخيرتين قد كثرت فيهما الروايات فبعض يروي : أنّ قراءة الحمد [وحدها] أفضل ، وبعض يروي : أنّ التسبيح فيهما أفضل ، فالفضل لأيّهما لنستعمله؟ فالجواب : «قد نسخت قراءة أمّ الكتاب [في هاتين الركعتين] التسبيح ، والذي نسخ التسبيح قول العالم عليهالسلام : على كلّ صلاة لا قراءة فيها فهي
[١]لاحظ! وسائل الشيعة : ٦ / ١٢٢ الباب ٥١ من أبواب القراءة في الصلاة.
[٢]من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢٥٦ الحديث ١١٥٨ ، وسائل الشيعة : ٦ / ١٢٢ الحديث ٧٥٠٩.
[٣]الكافي : ٣ / ٢٧٣ الحديث ٧ ، وسائل الشيعة : ٦ / ١٠٩ الحديث ٧٤٧٢.
[٤]تهذيب الأحكام : ٣ / ٢٧٥ الحديث ٨٠٠ ، وسائل الشيعة : ٦ / ١٢٦ الحديث ٧٥٢١ مع اختلاف يسير
[٥] في (د ١) و (ك) : المتفطن.
[٦]لاحظ! مجمع الفائدة والبرهان : ٢ / ٢١٠.