مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٣٨ - وجوب النية في الصلاة
المقصود بالبال أوّلا بجميع مشخصاته كالصلاة مثلا ، وكونها ظهرا واجبة مؤدّاة أو مقابلا لها [١] أو بالتفريق ، ثمّ يقصد إيقاع هذا المعلوم على وجه التقرّب إلى الله تعالى ، فلفظة «اصلّي» مثلا هي النيّة ، وهي وإن كانت متقدّمة لفظا فهي متأخّرة معنى ، لأنّ الاستحضار القلبي للفعل يصيّر المتقدّم من اللفظ والمتأخّر ، في مرتبة واحدة.
ثمّ نقل عن الشهيد التصريح بما ذكره بقوله في «الدروس» و «الذكرى» [٢] : لمّا كان القصد مشروطا بعلم المقصود وجب إحضار ذات الصلاة وصفاتها الواجبة من التعيين والأداء والقضاء والوجوب ، ثمّ القصد إلى هذا المعلوم لوجوبه قربة إلى الله تعالى.
ثمّ شرع في الاعتراض على عبارة «الشرائع» بالحزازة والقصور [٣].
وليس فيه أمر مهم ، ولا في كون النيّة أمرا بسيطا أو مركّبا ، إذ لا مشاحّة ولا ثمرة في الفرق ، إلّا أنّ الظاهر من كلامهما كون وجه حصر النيّة في المخطر بالبال أنّ النيّة عزم وإرادة وقصد وكون ذلك مشروطا بعلم المقصود وإحضاره بالبال ، وقد عرفت ذلك في مبحث الوضوء.
وأيضا الظاهر من كلامهما اعتبار الوجوب القيدي الوصفي والوجوب التعليلي معا في النيّة ، وعدم جواز خلوّها عن واحد منهما.
وفي «الذكرى» نسب الجمع بينهما إلى المتكلّمين ، وقال : وهذا يطرد في جميع نيّات العبادات ، لكن معظم الأصحاب لم يتعرّضوا له إلّا في الصلاة [٤] ، انتهى.
[١] في المصدر : أو مقابلاتها.
[٢]الدروس الشرعيّة : ١ / ١٦٦ ، ذكرى الشيعة : ٣ / ٢٤٥.
[٣]مسالك الأفهام : ١ / ١٩٦.
[٤]ذكرى الشيعة : ٣ / ٢٤٨ و٢٤٩.