مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٨٨ - موارد وجوب الجهر والإخفات
لا ينقص من أن يسمع هو ، أو بحيث يسمع لو كان سميعا ، وأنّ ما ينقص عن هذا الحد لا يعدّ في العرف كلاما وقراءة [١].
ومعلوم أنّ المراد أنّه لا يعدّ في العرف كلاما وقراءة ، ولا يحتمل غير هذا ، والحمل على عدم عدّ الشرع ذلك قراءة مع غاية بعده ، مصادرة محضة بالبديهة ، فظهر أنّهما اعتبرا العرف وبنيا عليه.
وكذا الحال في دعواهما في أقلّ الجهر ، مع أنّ الإجماع المنقول بخبر الواحد ليس حجّة عنده ، فكيف إذا خالف الأدلّة الواضحة المسلّمة؟ بل وربّما يورث القطع.
وبالجملة ، لا شبهة في فساد ما يظهر من «المنتهى» وابن إدريس.
ويدلّ أيضا على ما ذكره الفقهاء كصحيحة زرارة ، عن الباقر عليهالسلام أنّه قال : «لا يكتب من القراءة» والدعاء إلّا ما أسمع نفسه» [٢].
فما في صحيحة الحلبي عن الصادق عليهالسلام : عن الرجل هل يقرأ في صلاته وثوبه على فيه؟ قال : «لا بأس بذلك إذا أسمع اذنيه الهمهمة» [٣] محمول على سماع القراءة بعنوان الهمهمة لا نفس الهمهمة.
وأمّا صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليهالسلام : عن الرجل هل يصلح له أن يقرأ في صلاته ويحرّك لسانه بالقراءة في لهواته من غير أن يسمع نفسه؟ قال :
[١]المعتبر : ٢ / ١٧٧ ، تذكرة الفقهاء : ٣ / ١٥٣ و١٥٤.
[٢]الكافي : ٣ / ٣١٣ الحديث ٦ ، تهذيب الأحكام : ٢ / ٩٧ الحديث ٣٦٣ ، الاستبصار : ١ / ٣٢٠ الحديث ١١٩٤ ، وسائل الشيعة : ٦ / ٩٦ الحديث ٧٤٣٩.
[٣]الكافي : ٣ / ٣١٥ الحديث ١٥ ، تهذيب الأحكام : ٢ / ٩٧ الحديث ٣٦٤ ، الاستبصار : ١ / ٣٢٠ الحديث ١١٩٥ ، وسائل الشيعة : ٦ / ٩٧ الحديث ٧٤٤٢ مع اختلاف يسير.