مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٦٩ - موارد وجوب الجهر والإخفات
عند القائل بالاستحباب أيضا.
مع أنّ الوجوب اللغوي أيضا ظاهره الوجوب الشرعيّ ، لأنّ الثبوت كذلك ظاهر في الاستقرار وعدم جواز الترك ، سيّما مع انضمام ما عرفت من فهم المعظم ، وغير ذلك من الامور الكثيرة.
احتجّ القائل بالاستحباب بالأصل ، وصحيحة علي بن جعفر ، عن أخيه موسى عليهالسلام : عن الرجل يصلّي من الفرائض ما يجهر فيه بالقراءة هل عليه أن لا يجهر؟ قال : «إن شاء جهر وإن شاء لم يجهر» [١].
ولا يخفى ما فيهما ، فإنّ الأصل لا يجري في ماهيّة العبادات ، ولو كان يجري لكان الحق مع من يقول بجواز كلّ ما يكون في تكبيرة الافتتاح ، كما مرّ [٢].
مع أنّ الأصل يعدل عنه بالدليل ، فكيف الأدلّة الكثيرة التامّة؟
وأمّا الرواية فظاهرها عدم رجحان أيضا في الجهر المذكور وهو خلاف ما يقول به الكل ، لأنّ المستدلّ قائل بشدّة الاستحباب وعند صاحب «المدارك» ومن وافقه في الميل إلى الاستحباب [٣].
والاستدلال بها : أنّ الرواية التي لا يقول بظاهرها أحد ، لا يمكن الاستدلال [بها] لصيرورتها شاذّة.
ومع ذلك الأصحاب حملوها على التقيّة [٤] ، لما عرفت من اتّفاق العامّة على عدم الوجوب [٥] ، مضافا إلى اشتهاره بين الخاصّة.
[١]قرب الإسناد : ٢٠٥ الحديث ٧٩٦ ، وسائل الشيعة : ٦ / ٨٥ الحديث ٧٤١١.
[٢] راجع! الصفحة : ١٦٣ و١٧٦ و١٧٧ و٢٨٥ من هذا الكتاب.
[٣]مدارك الأحكام : ٣ / ٣٥٧ و٣٥٨ ، ذخيرة المعاد : ٢٧٤.
[٤]تهذيب الأحكام : ٢ / ١٦٢ ذيل الحديث ٦٣٦ ، منتهى المطلب : ٥ / ٨٧ ، مدارك الأحكام : ٣ / ٣٥٨ ، ذخيرة المعاد : ٢٧٤.
[٥]المجموع للنووي : ٣ / ٣٨٩.