مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٦١ - التخيير بين الفاتحة والتسبيح في الركعة الثالثة والرابعة
فأوّلا ، لم يروها غير الصدوق ، والصدوق مع روايتها لم يعمل بظاهرها لما عرفت سابقا ، مضافا إلى أنّ الصدوق بعد ما رواها روى بعدها بلا فصل رواية أبي بصير السابقة الدالّة على كفاية «سبحان الله» ثلاث مرّات [١].
فإن كان الأمر كما ذكرناه من أنّ فتواه الاثنتا عشر فالأمر واضح ، بل ذكر رواية أبي بصير بعدها بلا فصل يؤكّد ويوضّح كون ما ذكره أوّلا هو فتواه ، على حسب ما عرفت.
وإن بني على أنّ كلّ ما رواه في «الفقيه» هو فتواه ويعمل به على حسب ما ذكره في أوّل كتابه [٢] ، فيتعيّن كون فتواه التخيير بين الاثنتي عشر والتسع وثلاث تسبيحات ، وبملاحظة تغيير هيئاتها وأنّه لا معنى للتخيير بين الزائد والناقص يتعيّن كون رأيه مطلق الذكر ، كما اخترناه ، أو حمل الزائد على الثلاث على الاستحباب.
فعلى أيّ تقدير حصل القطع بأنّ فتواه ليس خصوص التسع ، كما نسب إليه في «المدارك» و «الذخيرة» موافقا لـ «المنتهى» [٣] ، وحصل القطع بأنّ مستنده ليس ظاهر رواية التسع ، بل إمّا أنّها ليست مستنده أصلا كما هو الأظهر ، أو على سبيل التأويل والتوجيه للجمع بين الأخبار ، كما اخترناه.
وبملاحظة أنّه رحمهالله من عادته العمل بفتاوى أبيه في رسالته إليه وغيرها يظهر أنّ داعي عدوله عن فتوى والده واختياره خلافه شديد ، إذ علمت عدوله جزما.
فظهر أنّ عدوله عن ظاهر هذه الصحيحة لداع شديد عنده ، فلعلّه الداعي إلى ترك الشيخ ذكر هذه الصحيحة في مجموع كتبه ، والكليني في كتابه ، مع أنّ عادة
[١]من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢٥٦ الحديث ١١٥٩ ، وسائل الشيعة : ٦ / ١٠٩ الحديث ٧٤٧٣.
[٢]من لا يحضره الفقيه : ١ / ٣.
[٣]مدارك الأحكام : ٣ / ٣٧٩ ، ذخيرة المعاد : ٢٧٠ ، لا حظ! منتهى المطلب : ٥ / ٧٦.