مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٧١ - موارد وجوب الجهر والإخفات
في المقام ، وفيما سيجيء في الجهر بالبسملة ، وفعل النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم والأئمّة عليهمالسلام ، وغير ذلك ممّا مرّ في وجوب السورة ، مضافا إلى غاية كثرة الصحاح الظاهرة في الوجوب ، أو المؤيّدة له.
بل بملاحظة جميع ما ذكر يظهر الإجماع الواقعي ، وأنّ حال ابن الجنيد هنا يقرب حاله في استحلاله القياس ، مع أنّ ذائقته كانت ملائمة لطريق العامّة ، كما لا يخفى على المطّلع.
وما ذكرنا هنا يكفي ، ومن أراد أزيد فعليه بمطالعة حاشيتنا على «المدارك» [١] و «الذخيرة» [٢].
ومن العجائب أنّه رجح في «المدارك» و «الذخيرة» [٣] صحيحة علي بن جعفر على الصحاح المذكورة وغيرها بوضوح الدلالة وعلوّ إسنادها ، والموافقة لظاهر القرآن ، لأنّه تعالى قال (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ) [٤] الآية.
إذ ليس المراد النهي عن حقيقة الإجهار والإخفات ، إذ لا واسطة بينهما ، فالمراد النهي عن الشديد منهما والأمر بالمتوسّط ، وهو شامل للجهر والإخفات بالمعنى الذي هو محلّ النزاع [٥] ، انتهى.
إذ عرفت الحال ، ونزيد ونقول : ظاهر الصحيحة عدم العبرة بالجهر والإخفات مطلقا ، هما بمشيئة المكلّف ، وهذا خلاف الضروري والأخبار المتواترة ، وفعل النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم والأئمّة عليهمالسلام ، وغير ذلك ممّا عرفت.
[١] الحاشية على مدارك الأحكام للوحيد رحمهالله : ٣ / ٤٨ ـ ٦٠.
[٢] مخطوط.
[٣]مدارك الأحكام : ٣ / ٣٥٨ ، ذخيرة المعاد : ٢٧٤.
[٤] الإسراء (١٧) : ١١٠.
[٥] ذخيرة المعاد : ٢٧٤.