مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٨٦ - أحكام تكبيرة الإحرام
أقول : لم ينقل عن السيّد إلّا وجوب رفع اليدين في تكبيرات الصلاة [١] ، ودليله أيضا لم يقتض إلّا ذلك ، أمّا صحيحة زرارة [٢] فظاهر ، وأمّا صحيحة ابن سنان [٣] فلأنّها وإن كانت مطلقة إلّا أن المطلق يحمل على المقيّد البتة ، سيّما في المقام ، إذ ليس رفع اليد حذاء الوجه مطلقا قطعا ، بل مقيّد بقيد خاصّ جزما ، والقيد ظهر من صحيح زرارة وغيرها.
ومنها رواية «العلل» عن الرضا عليهالسلام. فإن قال : فلم يرفع اليدين في التكبير؟ قيل : «لأنّ رفع اليدين ضرب من الابتهال [والتبتّل] والتضرّع ، فأحبّ الله عزوجل أن يكون في وقت ذكره [متبتّلا] متضرّعا مبتهلا ، ولأنّ في وقت رفع اليدين إحضار النيّة وإقبال القلب على ما قال وقصد ، لأنّ الفرض من الذكر إنّما هو الاستفتاح ، وكلّ سنّة فإنّها تؤدّى على جهة الفرض فلمّا أن كان في الاستفتاح الذي هو الفرض رفع اليدين أحبّ أن يؤدّوا السنّة على جهة ما يكون الفرض» [٤].
ومنها رواية جميل قال : قلت للصادق عليهالسلام (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) فقال بيده ، هكذا ، يعني استقبل بيديه حذاء وجهه القبلة في افتتاح الصلاة ، رواها الطبرسي [٥].
وروى عن مقاتل بن حيّان ، عن الأصبغ بن نباتة ، عن أمير المؤمنين عليهالسلام قال : «لمّا نزلت هذه السورة قال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لجبرائيل عليهالسلام : ما هذه النحيرة التي أمرني ربّي؟ قال : ليست بنحيرة ، ولكنّه يأمرك إذا أحرمت للصلاة أن ترفع يديك
[١]نقل عنه في مختلف الشيعة : ٢ / ١٧١ ، لاحظ! الانتصار : ٤٤ و٤٥.
[٢]وسائل الشيعة : ٦ / ٣١ الحديث ٧٢٦٧.
[٣]وسائل الشيعة : ٦ / ٢٦ الحديث ٧٢٥٢.
[٤]علل الشرائع : ١ / ٢٦٤ الحديث ٩ مع اختلاف يسير.
[٥]مجمع البيان : ٦ / ٢٥٣ (الجزء ٣٠) ، وسائل الشيعة : ٦ / ٣٠ الحديث ٧٢٦٦.