أنوار الفقاهة (كتاب الحج) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٩٨ - ثانيها يجب في الإحرام التلبيات الأربع
ظاهر في اختتام الواجب بالتلبية الرابعة و قيل يضيف إلى ذلك أن الحمد و النعمة لك و الملك لا شريك لك بتقديم لك على ذي الملك في الأخبار أو تأخيرها أو تقديمها و تأخيرها معاً و نسب لكثير من الأعيان و وردت به الأخبار المتكثرة و في الرضوي و الخصال تصريح به و يحمل الصحيح المتقدم على أن المفروض هو ما قبل الخامسة دونها نفسها و هو أحوط لفتوى الكثير بالزيادة و أن اختلفوا في محلها فبين حامل لها بعد الرابعة كما في فتوى جمع من الفحول و طائفة من الأخبار المعتبرة و بين جاعل لها بعد الثالثة كما في فتوى جمع أخر و ربما كان الأكثر و أن لم يكن له مستند من الأخبار فالإتيان بها مطلقاً أحوط و أحوط منه الإتيان بها بصورتها معاً و ما ورد في الصحيح من تركها و الإتيان بدلها لبيك ذا المعارج لبيك محمول على سقوطها من قلم الراوي سهواً للاتفاق على عدم وجوب غيرها و الاتفاق على رجحانها و من المستبعد العدول عنها إلى غيرها مما هو متفق على عدم وجوبه من الزيادات المذكورة في الأخبار و الأخرس يجزيه تحريك لسانه و الإشارة بإصبعه كما في الفتوى و النص و لكن مع عقد قلبه بها و الإشارة لمعناها بدونها لا يكون إشارة إليها و الظاهر من إشارته بإصبعه أن يكون إليها و أن يفعل ما يفعله من تأدية المعاني بالأفعال إذ الألفاظ لا يعقلها و لا يسمعها فليست الإشارة إلى اللفظ بل إلى المعين فيوريه بالأفعال و يدل على تحريك اللسان عموم لا يسقط و ما لا يدرك و قيل أن الأخرس يلبي عنه غيره أيضاً كما يلَبّى عن الصبي و المغمى عليه بل و عن كل من لا يحسن التلبية و استند للخبر عن زرارة فيمن لا يحسن أن يلبي فاستفتى أبا عبد الله (عليه السلام) فأمر أن يلبي عنه و إلى إن أفعال الحج تقبل النيابة و لوجوب إيقاع اللفظ بنفسه أو نائبه مهما أمكن لعموم أدلة الاحتياط و للزوم البراءة و لأن في الجمع بين تلبيته بنفسه و تلبيته بنائبه جمع بين الخبرين و كلام الأصحاب و لعموم لا يسقط و نحوه و فيه ضعف لعدم مقاومة الخبر لما تقدم من الخبر المشهور فتوى و عملًا الظاهر في الأجزاء عنه كما في غير التلبية من العبادات على أنه ظاهر فيمن لا يحسن كالأعمى و نحوه الذي لا يقدر على العربية فإنه لا يبعد أن له العدول من الترجمة بالعجمية إلى النيابة أو يراد من لا يحسن أصلًا كالأصم الذي لا يمكن تعريفه بها