أنوار الفقاهة (كتاب الحج) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٠٩ - ثالثها يجب على المحرم ترك الطيب
يطيب رائحته و يتخذ للشم قال و المعتبر أن يكون معظم الفرض منه الطيب أو يظهر فيه الفرض و مثلوا الطيب بالمسك و العنبر و الكافور و الزعفران و ماء الورد و دهنه و الأدهان المتخذة للشم و العود و أخرجوا ما لا يتخذ لذلك كالشيح و القيصوم و الخزامى و الأذخر و أن طابت رائحتها و ما أتخذ للأكل دون الشم كالقرنفل و السنبل و الدارسين و المصطكي و نحوها و لكن في عد القرنفل أشكال و ما كان من الرياحين فإنه و أن أتخذ للشم إلا أن في دخوله في الطيب و في مساواة حكمه له أشكال و على أي تقدير فالنبات البري من الاذخر و الشيح و القيصوم و الخزامى و أشباهها لا بأس به كما دلت عليه صحيحه معاوية بن عمار و كذا ما يسمى بالفواكه كالأترج و النبق و التفاح لا بأس به أيضاً أكلًا كما دلت عليه كثرة من الأخبار و في بعضها أن الأترج طعام ليس من الطيب و نقل الإجماع أيضاً أن الفواكه ليس من الطيب نعم في كثير من الأخبار الأمر بالإمساك عن شبهة عند أكله و الظاهر منها الكراهة لما سيجيء من الأخبار المتكثرة المشعرة بحصر المحرم في الطيب أو في بعض الأفراد منه إلا أن الأحوط الإمساك عن شمه كما أن الأحوط تجنب الريحان لصحيحة عبد الله بن سنان و صحيحه حريز الناهيتين عنه و لو لا قوة المعارض من حصر المحرم في غيره عموماً أو خصوصاً لقلنا بالتحريم و لا بأس بخلوق الكعبة و قبر النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) و أن تركب من الزعفران و غيره للإجماع و الأخبار و في بعضها أنه طهور و سياقها و فهم الأصحاب منها يفيدان عدم البأس بشمها و تلطيخ ثياب المحرم لأنه طيب و لو لا ذلك لأمكن الحكم بتنزيل الروايات على الحكم بطهارته و عدم غسله لاحتمال تلوثه بنجاسة الأعراب و النواصب و اشباههما و الظاهر تسرية الحكم لغير الخلوق من أنواع الطيب التي تطيب به الكعبة أو القبر حتى ما كان واضعه من تلوث به تنقيحاً للمناط و تسرية للعلة و الظاهر أنه لا بأس برائحة العطارين بين الصفا و المروة كما دل عليه صحيح هشام و أدلة نفي العسر و الحرج و لا يجب سد الأنف عنها و أن وجب سد الأنف عن شم الريح الطيبة ابتداء و استدامة كما يظهر من الأخبار و كلام الأصحاب و لو استهلك الطيب في غيره فلا بأس به و في رواية عمران أن كان الدواء غالباً على الزعفران فلا