أنوار الفقاهة (كتاب الحج) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٢ - ثانيها ناذر الحج أما أن ينذره مطلقاً غير مقيد بوقت
على حجة الإسلام قياس و أفتى بعضهم بالوجوب و هو أحوط و أما أن ينذره مقيداً بوقت خاص فيجب عليه أداءه فيه أن تمكن من ذلك فإن لم يفعل بعد تمكنه حتى مات أو غصب وجب القضاء من ماله في الأول كما ذكر لما ذكرنا و الاستنابة في الثاني على نحو ما ذكرنا و أن لم يتمكن سقط وجوب النذر و احتمال وجوب الاستنابة للممنوع يساعده الاحتياط كما قدمنا نعم يبقى الكلام في لزوم إخراج الحج عن الناذر بعد موته إذا استقر عليه الوجوب قبله هل هو من الأصل لأنه حق مالي تعلق به و له شوب بالبدن و كل حق مالي يخرج من الأصل أما الصغرى فوجدانية للفرق الظاهر بينه و بين الصلاة و الصوم و غيرهما من العبادات من حيثية اشتماله على مال و توقفه على المال بخلاف غيره و هذا أمر ظاهر يدركه أهل الشرع و العرف و حكم الفقهاء به كاشف عن تحققه و أما أن كل مالي يجب إخراجه من الأصل فقد دل عليه الأخبار و كلام الأصحاب و في الخبر فيمن فرط في زكاته أنه بمنزلة الدين يخرج من جميع المال و ذهب جمع من أصحابنا إلى لزوم إخراج الحج المنذور إذا حصل التفريط به من الثلث للصحاح منها عن رجل عليه حجة الإسلام نذر نذراً في شكر ليحجن رجلًا فمات في الذي نذر قبل أن يحج حجة الإسلام من جميع المال و أخرج من ثلثه ما يحج به رجلًا لنذره و قد وفى بالنذر و إِن لم يكن ترك مالًا إلا بقدر ما يحج به حجة الإسلام حج عنه بما ترك و يحج عنه وليه حجة النذر أنما هو دين عليه و منها فيمن نذر ليحجن ابنه فمات الأب فقال هي واجبة على الأب من ثلثه أو يتطوع ابنه فيحج عن أبيه فإن احجاج الغير ليس إلا بذل المال لحجه أو حمله معه للحج و الحج معه فعلى الأول هو دين مال محض فإذا وجب خروجه من الثلث وجب في الحج المنذور خروجه منه بالطريق الأولى و على الثاني فهو عائد لنذر الحج و قد صرح الإمام بخروجه من الثلث و هو حسن قوي لو لا أعراض المتأخرين عن العمل بمضمونها مع صراحتها و صحتها و اطلاعهم عليها حتى أن بعضهم حملها على وقوع النذر في مرض الموت أو أخر على وقوعه التزاماً بغير صيغته و ثالث على ما إذا قصد الناذر تنفيذ الحج بنفسه فلم يتفق له الموت فلا يتعلق بماله حج واجب بالنذر و يكون الأمر بآخر أنه من الثلث وارداً على الاستحباب