أنوار الفقاهة (كتاب الحج) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٥٨ - ثالثها يجب الوقوف بعد ذلك بالمشعر
في البطلان و أصالة عدم الإتيان بالمأمور به على وجهه و من أن الجهل عذر و الله أولى به و الخبر المعتبر فيمن لم يقف بالمزدلفة حتى أتى منى و كان جهل بذلك قال يرجع قلت أن ذلك قد فاته قال لا باس و نحوه المرسل و هذا الأخير أقوى و تأول الشيخ لهما بحملهما على تارك الوقوف جهلًا و قد أتى باليسير بعيداً جداً و من تركه نسياناً صح حجه أن كان وقف بعرفة اختباراً لحديث رفع القلم و للخبرين المتقدمين و لما اشتهر من النبوي أن الحج عرفه و لفتوى المشهور بل المتفق عليه نقلًا خلافاً لمن منع للأخبار الدالة على أن من فاتته المزدلفة فقد فاته الحج و للأخبار الدالة على أن من أدرك جمعاً فقد أدرك الحج و هو ضعيف لعموم هذه الأخبار بالنسبة إلى تلك و لزوم تحكيم الخاص في العام سيما مع قوة الخاص و أن لم يدرك الوقوف الاختياري بعرفة لم يجزئه و فسد حجه لعدم أجزاء الاضطراري الواحد سيما اضطراري عرفه لفتوى الأصحاب و الإجماع المنقول في الباب و لعموم الأخبار النافية للحج عمن لم يدرك المشعر و للاحتياط و كذا من نسي الوقوف بعرفة فأدرك اضطراري المشعر فقط فإنه لا يجزي أيضاً للاحتياط و للإجماع المنقول و لفتوى المشهور و للأخبار المتواترة نقلًا على ما نقل عن المقنعة و لعموم نفي الحج عن أصحاب الأراك و نسب لجمع من أصحابنا الاجتزاء لعموم من أدرك جمعاً فقد أدرك الحج و أن من أدرك المزدلفة فوقف بها قبل أن تزول الشمس فقد أدرك الحج و هو ضعيف للزوم تخصيص العموم بما قدمنا و من نسي اختياري المشعر و إِدراك اضطرارية بعد أن نسي اختياري عرفه أدرك اضطر أيها و بالجملة إدراك الاضطرارين فالأوجه الأجزاء لخبر الحسن الصفار و عموم من أدرك المزدلفة فوقف فيها قبل الزوال فقد أدرك الحج خرج من لم يدرك شيئاً لما قدمنا من الأدلة و بقي الباقي و من نسي اختياري أحدهما فأدرك اضطرارية و أدرك اختياري الآخر صح حجه في المقامين للإجماع المنقول و فتوى الأصحاب و للصحيح و ما يقرب منه فيمن افاض من عرفات إلى منى قال فليرجع و ليأت جميعاً فيقف بها و أن كان الناس أفاضوا و لعموم أخبار من أدرك المشعر فقد أدرك الحج و للأخبار الدالة على أجزاء الوقوف بعرفة ليلًا لمن لم يتمكن نهاراً و بالجملة فصور إدراك الوقوفين ثمانية