أنوار الفقاهة (كتاب الحج) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٢ - خامسها يشترط في حج الإسلام الاستطاعة
الدين لأن تعلق حق المخلوق مقدم هنا على حق الخالق و وفائه أهم بنظر الشارع و مما ذكرنا بعلم أنه لا يجب الاستقراض للحج و لو بأجل متأخر أو من غريم مطالب إلا إذا كان عنده ما لا يريد بيعه فإنه يجب عليه استقراض مقابله له و لو كان عنده مال لا يبتاع و لا يؤجر لعارض من العوارض فهل يجب الاستقراض عليه لصدق الاستطاعة أو لا يجب لأصالة عدم الوجوب و لما في الفرض من الكلفة و المشقة و لأن الظاهر أن المراد بالاستطاعة كونها بماله فعلًا وجهان أقواهما الثاني و من كان له على أخر دين مؤجلًا أو حال لا يمكن اقتضاؤه في تلك السنة فالأظهر عدم لزوم الاقتراض في مقابله و عدم تحقق الاستطاعة إلا بعد اقتضائه و من كان عنده مال قد تعلق به حق رهانة أو جناية أو خيار لغيره أو كان مبيناً على الرد عند حلول أجل الثمن و دفع النفع كما يقع اليوم لم يكن مالكه مستطيعاً و مال بعض أصحابنا إلى لزوم الحج على من كان عليه دين مؤجل أو حال لا يطالب به و كان للمديون وجه للوفاء بعد الحج استناداً إلى شمول إطلاق المستطيع له و إلى الصحيح عن رجل عليه دين عليه أن يحج قال أن حجة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين و هو ضعيف لأن الاطلاق موهون بما قدمناه من كونه كالمجمل و لأن الرواية مرهونة باشتمالها على ما لا نقول به من لزوم المشي على القادر عليه و بأنها لم تتضمن أن الدين منقص لثمن الزاد و الراحلة فلعله المديون مالك للوفائية أو لأثمانهما و بأن الجواب ليس منه تصريح بلزوم الحج على المديون و ما ورد في أخبار متعددة من الافتراض و عدم منافاة الدين له محمول على حج الندب بل هو الظاهر منها و في بعضها أن الحج يعني على وفاء الدين و أنه يوفر بالدعاء لوفائه في الحج و أنه من كان عنده مال و عليه حج أنفقه في الحج دون الدين كله محمول على تأكد الندب و المراد بالاستطاعة الزاد و الراحلة الاستطاعة من بلده أو ما توطنه و لو كان مسافراً فلا يبعد أن الاستطاعة لا تتحقق إلا بالقدرة على الرجوع إلى بلده و السفر منها إلى مكة و لا يكفي استطاعتة منها إلى مكة و في كفاية استطاعته من بلده تقديراً إلى مكة في بلده دون الوصول إليها وجه يوافقه الاحتياط و بعضهم اكتفى بالاستطاعة من أي مكان و لو من الميقات فعلى ذلك فمن حج ندباً و استطاع لباقي قطع