أنوار الفقاهة (كتاب الحج) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٦ - سابعها و من شرائط الاستطاعة أيضاً أتساع الوقت لقطع الطريق و المسافة و أداء المناسك
مبذول ينافي تخلية السرب بل ذلك المأخوذ بغضاضة و مهانة و مشقة على النفس و لأن الثابت في بذله اختياراً هو الثواب الدائم و في أخذه قهراً للثواب المنقطع كما هو الظاهر في الفعلين و للسيرة المعلومة في ارتكاب ذلك في واجب أو مندوب من دون إنكار أحد من أهل العلم على فعله فالأخير أظهر و أحوط و لو افتقر دفع العدو الذي يخاف منه على النفس أو المال أو العرض فالأظهر وجوبه ما لم يضر بالحال مع احتمال سقوط الاستطاعة لعدم تخليه السرب و كذا لو أفتقر العدو إلى قتال مع ظن السلامة فإن الأقوى لزومه و مع احتمال سقوطه لعدم تخليه السرب و مع ظن عدم السلامة فلا شك في السقوط.
سابعها: و من شرائط الاستطاعة أيضاً أتساع الوقت لقطع الطريق و المسافة و أداء المناسكفلو ضاق الوقت عنهما سقط عنه الحج في ذلك العام و لم يقض عنه للإجماع المنقول و فتوى الفحول و من شرائط الاستطاعة عدم التقية ابتداء في حجة أو الخوف من سلطان أو ظالم يمنعه عن الحج أو الخوف على ماله و عرضه بعده و كذا لو خاف من حدوث فتنة على المسلمين أو ضرر على المؤمنين يحدث بسفره عنهم فإنه يسقط بذلك فرض الحج لعموم الأدلة و خصوصها الدال على ذلك و من شرائط الاستطاعة عدم تقدم حق لازم خالقي أو مخلوقي يضاد الحج إلا ما كان مؤدياً لفوات تعلق الخطاب بعد اجتماع الشرائط كنذر عدم السفر أو عدم الخروج أو صوم الدهر أو زيارة كل يوم أو غير ذلك فإن الظاهر عدم سقوط الحج بذلك و لو سقط الحج به لم يبق حج المستطيع إلا و يمكن إسقاطه و هو بعيد كل البعد و لا يمنع الجهل بحكم الاستطاعة أو بموضعها أو بقدر المال الذي هو عنده عن وجوب حجة الإسلام و لو علم بعد ذلك يتحقق الاستطاعة و لو انتفت الاستطاعة عند العلم على الأقوى و الأظهر خلافاً لما نقل عن بعض من تأخر و يشعر بذلك ثبوت الحج على الكافر و المخالف و سقوطه بالإسلام و الايمان نعم قد يقال بسقوطه بالنسبة إلى النوم المستوعب زمن الاستطاعة لعدم تحققها و في إلحاق النسيان و السهو وجه قوي أيضاً إلا أن الأقوى خلافه لأن الظاهر أن خطاب الحج من قبيل الأسباب بالنسبة إلى الاستطاعة.