أنوار الفقاهة (كتاب الحج) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٩٤ - ثاني عشرها من لم يتمكن من نية الإحرام لإغماء أو جنون أو سكر أو نوم متطاول
لصحيح علي بن جعفر سأل أخاه عن رجل كان متمتعاً خرج إلى عرفات و جهل أن يحرم يوم التروية بالحج حتى رجع إلى بلده ما حاله قال إذا قضي المناسك كلها فقد تم حجه و الجهل يعم النسيان بمنطوقه أو بمفهومه لأنه أولى بالجهل من العذر و لا فرق بين إحرام الحج و غيره لظاهر فتوى الأصحاب و تنقيح المناط و للمرسل في رجل نسي أن يحرم أو جهل و قد شهد المناسك كلها و طاف و سعى قال يجزيه بنية إذا كان قد نوى ذلك فقد تم حجه و أن لم يهل و يؤيد بفتوى الأكثر و المعظم و الأصحاب كما نقله كذلك بعض الأصحاب فيكون معتبراً فظاهر أن الإحرام المنسي هو التلبية و لبس الثوبين دون النية بل ترك النية يكون مفسداً للحج اقتصاراً فيما خالف الأصل على موضع النص و لاستعمال الإحرام في التلبية في النصوص استعمالًا معروفاً فيحمل عليه ما في الصحيح أو لجهالة حقيقة الإحرام بحسب الفتوى و الرواية أما الرواية فلعدم البيان فيها و أما الفتوى فلاختلافها في أنه النية فقط أو التلبية فقط أو هما معاً أو الأخر بشرط الأول و لبس الثوبين معهما أو اللبس كذلك أو أنه توطين النفس على ترك المنهيات عنها المعهودة إلى أن يأتي بالمناسك و التلبية هي الرابطة لذلك التوطين نسبتها إليه نسبة تكبيرة الإحرام للصلاة و عليه فيكون مجملًا يجب الأخذ فيه بالاحتياط و هو العمل بكل ما يحتمل الفساد بتركه خرج غير النية بالدليل فتبقى محكوماً بالفساد عند تركها و دعوى كون الإحرام هو المجموع المركب فيفوت بفوات أحد أجزائه لم تثبت أو لا مقتضاها و لئن ثبت فهو موكول إلى ما قلنا إلا أن غير النية قد خرج لتقية من الفتوى و الرواية و دعوى أن إطلاق فتوى الأكثر خال عن التقييد بما عدا النية كالصحيح و المرسل ضعيف عن تقييده ضعيفة بعد ما قدمناه.
ثاني عشرها: من لم يتمكن من نية الإحرام لإغماء أو جنون أو سكر أو نوم متطاولأحرم به وليه الشرعي أو العرفي أو من يتولى ذلك منه من أصحابه فيحرم به و يجنبه مما يجتنبه المحرم محرماً كان المحرم به أم محللًا لمرسل جميل في مريض أغمي عليه حتى أتى الموقف يحرم عنه رجل و الظاهر أنه إحرام به لا إحرام عنه لأن أجزاء النيابة