أنوار الفقاهة (كتاب الحج) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٧٩ - ثالثها إحرام القارن فيعقد بالتلبية و للإشعار و التقليد
لقرب المندوب إلى الإحلال دون الفرض و هو ممنوع في القول بالفرق ضعيف و قيل أن نويا بالطواف الإحلال كان نوياه طواف الحل أو نويا العدول إلى العمرة و أنه طوافها أحلا و ألا لم يحل و لا يلزم تجديد التلبية حينئذٍ لأن الأعمال بالنيات و فيه أن نية الأحوال لا دخل لها وجودا في مقام لا يصح العدول بحكم الشارع و الأعوام ما في مقام جعله الشارع سبباً للتحلل و الطواف منهي عنه مع نية التحلل بدون نية العدول و لا يكون المنهي عنه محللًا إذا لا أثر له و أما نية العدول إلى العمرة فتلزمه مع جوازه و تسويقه من الشارع و إتمام أفعال العمرة بعده و الأخبار الدالة على السببية خالية عن ذكر النية فالمختار القول الأول أخذ بظاهر الأخبار و ينقلب الحج عمرة قهراً و أن لم ينو الاعتمار كما هو الظاهر من كلام الكثير من الأصحاب نقلًا بل تحصيلًا و يشعر به الموثق أيضاً أن كان لبى بعد ما سعى قبل أن يقضي فلا متعة له فمقدمه و أن لم يلب فله متعة و خبر عمار في رجل لبى بالحج مفرداً و طاف و صلى و سعى فقال فليحل و ليجعلها متعة ظاهراً في لزوم جعلها متعة و هو في مقر الأمر بنية ذلك و هل يشترط مع الانقلاب و الإتيان بباقي أفعال العمرة الإتيان بطواف العمرة لأصالة الشغل و أصالة عدم أجزاء طواف الحج عن طوافها المأمور به من دون نية أنه لها أو لا يشترط لأنه لو أجتمع إليه لم يكن لهذا الطواف في الإحلال و هو باطل و لظهور الأخبار في عدم الإعادة لطواف أخر و هذا الأخير أقوى ثمّ أن معنى التحلل بترك التلبية أنه يقع الإحلال بالطواف و يزول بالتلبية و يعود الإحرام بها أو أن التحلل بالطواف يكشف عن عدم التلبية فالإتيان بها كاشف عن عدم التحلل به و تركها كاشف عن التحلل او أن البقاء على الإحرام موقوف على حصول التلبية فإن حصلت حصل البقاء و ألا فلا و الظاهر من الأخبار الأول و الظاهر لزوم التلبية فوراً أو لا يجوز فيها التراخي و الظاهر لزوم مقاومتها لنية الإحرام كتكبيرة الإحرام للصلاة و في بعض الأخبار أن من طاف بالبيت احل فإذا لبى أحرم فلا يزال محل و يعقد حتى يخرج إلى منى فلا حج و لا عمرة و لكنها غير معمول عليها بين الأصحاب فلا نعارض من أخبار الباب.