أنوار الفقاهة (كتاب الحج) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٧٨ - ثالثها إحرام القارن فيعقد بالتلبية و للإشعار و التقليد
وجه له بعد قوله (عليه السلام) احب أو أكره و لأن ما جعله الشارع سبباً للتحليل مستقلًا أقوى من منوي العبد كما يتحلل المصلي بالحدث و أن نوى بقاء الإحرام و الصائم بالإفطار و أن نوى بقاء الصوم و أن أراد النية هي المؤثرة فلا وجه له أيضاً لأن النسك إذا انعقد بنوع متعين بالأصالة لا يجوز العدول منه إلى غيره على الأقوى كما أفتى به بعض هؤلاء فإذا أحرم العدول لم تؤثر نية التحلل أصلًا و الأحاديث الدالة على التحلل خالية عن ذكر النية نعم فيما جاز فيه العدول إلى التمتع كالحج المندوب مثلًا يكون للنية تأثير حينئذٍ و المدعى أعم و قيل يلزم تحديد التلبية على المفرد خوف الإحلال دون القارن لأن السائق لا يحل حتى يبلغ الهدي محله و للصحيح في رجل قرن بين الحج و العمرة فقال هل طفت بالبيت فقال نعم فقال هل سقت هدياً فقال لا فأخذ أبو جعفر شعره ثمّ قال أحللت و الله و لخبر زرارة من طاف بالبيت و بالصفا و المروة احل احب أو اكره إلا من أعتمر في عام ذلك أو ساق الهدي أو أشعره و قلده و لخبر أبي بصير فيمن يفرد بالحج فيطوف بالبيت و يسعى بين الصفا و المروة ثمّ يبدو له أن يجعلها عمرة فقال أن كان لبى بعد ما سعى قبل أن يقضي فلا متعة له و مرسل يونس ما طاف بين هذين الحجين الصفا و المروة أحد إلا أحل أ لا سائق الهدي و بهذه النصوص يقيد ما أطلق فيه من الأخبار المتقدمة و ما صرح فيه بتحلل القارن كالمفرد فيمكن حمله على القارن بغير معنى السابق كالقارن بين الحج و العمرة و شبهه كما يظهر من الصحيح و مع ذلك فهو قاصر عن المكافأة لها لكثرتها و اعتضادها بغيرها دونه و لموافقتها الأصل الدال على بقاء الإحرام المستصحب بعد العلم بتحققه و قيل يلزم القارن التحديد دون المفرد و كان مستنده إلى انقلاب حج المفرد إلى العمرة جائز دون حج القارن و أن الطواف المندوب قبل الموقف يوجب الإحلال أن لم يجدد التلبية بعده فالمفرد لا بأس عليه أن لم يجدد فان غاية أمره انقلاب حجته عمرة و هو جائز بخلاف القارن فانه أن لم يجددها لزم انقلاب حجته عمرة و لا يجوز ذلك و فيه أنه مبني على القول الأول من تحلل القارن و المفرد بترك التلبية و أما على المختار من عدم تحلل القارن بذلك فينبغي أن لا يجب عليه التلبية و مثل بلزوم التجديد بعد الطواف المندوب دون الفرض و كأنه