أنوار الفقاهة (كتاب الحج) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٧٣ - أحدها حج الإفراد عزم من الميقات أو مما يضاهيه
ذلك فعل فقد فرض الحج و لا يفرض الحج إلا في هذه الشهور التي قال الله تعالى (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومٰاتٌ) سورة البقرة آية (١٩٧) و هي شوال وذي القعدة وذي الحجة و يشترط أن يعقد إحرامه من الميقات الأتي تحديده إن شاء الله تعالى أو من دويرة أهله أن كانت أقرب من الميقات إلى مكة أو إلى عرفات و الإجماع منقول على أن أهل مكة يحرمون من منزلهم و يجوز العدول من الأفراد إلى التمتع اضطراراً و لا يجوز اختياراً لمن فرضه ذلك على الأظهر نعم يجوز في المندوب و بعد التلبس في الإحرام العدول مطلقاً على الأظهر كما سيجيء تفصيله إن شاء الله تعالى و القارن كالمفرد في الكيفية إلا أن القارن يمتاز بسياق الهدي للخبر الدال على أن القارن السائق للهدي و الدال على أنه لا يكون قراناً إلا بسياق الهدي و غيرهما المشعر بذلك و الإجماع المحكي و فتوى المشهور خلافاً للعماني فزعم وفاقاً للعامة على ما نقل عنهم أن القارن يعتمر أو لا و لا يحل منها حتى يحل من الحج فالقارن بمنزلة المتمتع إلا في سياق الهدي و تأخر التحلل و تعدد السعي و أن القارن يكفيه سعيه الأولى عن السعي في طواف الزيارة و ظاهره و ظاهر الصدوق الجمع بين النسكين بنية واحدة و ذهب ابن الجنيد إلى أنه يجمع بينهما فإن ساق وجب عليه الطواف و السعي قبل الخروج إلى عرفات و لا يتحلل و أن لم يسق جدد الإحرام بعد الطواف و لا تحل له النساء و أن قصر و في الخلاف أنما يتحلل من أتم أفعال العمرة إذ لم يكن ساق هدياً و أن يكن ساق لم يصلح التمتع و يكون حجه قِراناً و هذا كله ضعيف مخالف للأخبار و فتاوى الأخيار و أضعف منه ما جعلوه مستنداً لذلك و هو غير صالح للاستناد و ما يقال أنه قد ينزل على الأول أخبار حج النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) حيث قدم مكة و طاف و صلى ركعتين و لم يحل و أمرهم بالإحلال و قال لو استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم و لكن سقت الهدي و ليس لمن ساقه أن يحل حتى يبلغ الهدي محله و شبك بين أصابعه و قال دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة مردود بما فهمه المشهور من أن النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) حج حجّاً قرانا فطاف للحج وسعي له مقدماً على الوقوفين و أمر الأصحاب بالعدول لأنهم حجوا حجّاً أفراداً و لم يسوقوا هدياً و قد دخلت العمرة في الحج أي حج التمتع و دل