فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٧
وقال في المعتبر نفس ذلك القول وذكر فتوى ابن عباس ، فقال : « وقد أفتى بذلك عبداللّه بن عباس » (٥). وسيوافيك فتوى ابن عباس عن التذكرة .
٤ ـ وقال العلاّمة الحلّي ( ٦٤٨ ـ ٧٢٦هـ ) في التذكرة : « إذا رأى الهلالَ أهلُ بلد ، ولم يره أهل بلد آخر ، فإن تقاربت البلدان كبغداد والكوفة ، كان حكمهما واحداً : يجب الصوم عليهما معاً ، وكذا الإفطار ؛ وإن تباعدتا كبغداد وخراسان والحجاز والعراق ، فلكلّ بلد حكمُ نفسه .
قال الشيخ (رحمه الله) (٦): وهو المعتمد ، وبه قال أبو حنيفة ، وهو قول بعض الشافعية ، ومذهب القاسم وسالم وإسحاق (٧)؛ لما رواه كُرَيب من أنّ أُمّ الفضل بنت الحارث بَعثتهُ إلى معاوية بالشام ، قال : « قدمت الشام فقضيت به حاجتي واستهلّ عليّ رمضان ، فرأينا الهلال ليلة الجمعة ، ثمّ قدمتُ المدينة في آخر الشهر ، فسألني عبداللّه بن عباس وذكر الهلال ، فقال : متى رأيتم الهلال ؟ فقلت : ليلة الجمعة ؛ فقال : أنت رأيته ؟ قلت : نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية ؛ فقال : لكنّا رأيناه ليلة السبت ، فلا نزال نصوم حتى نكمل العدّة أو نراه ؛ فقلت : أو لا تكتفي برؤية معاوية وصيامه ؟ قال : لا ، هكذا أمرنا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) » (٨).
ولأنّ البُلدان المتباعدة تختلف في الرؤية باختلاف المطالع والأرض كرة ، فجاز أن يُرى الهلال في بلد ولا يظهر في آخر ؛ لأنّ حَدبَة (٩)الأرض مانعة من رؤيته ، وقد رصد ذلك أهل المعرفة ، وشوهد بالعيان خفاء بعض الكواكب القريبة لمن جدّ في السير نحو المشرق وبالعكس .
وقال بعض الشافعية : حكم البلاد كلّها واحد ، متى رُئي الهلال في بلد وحكم بأنّه أوّل الشهر ، كان ذلك الحكم ماضياً في جميع أقطار الأرض ، سواء تباعدت البلاد أو تقاربت ، اختلفت مطالعها أو لا وبه قال أحمد بن حنبل والليث بن سعد (١٠)، وبعض علمائنا ـ لأنّه يوم من شهر رمضان في بعض
(٥)المعتبر ٢ : ٦٨٩.
(٦)المبسوط ١ : ٢٦٨.
(٧)فتح العزيز ٦ : ٢٧١ـ ٢٧٢. المهذب للشيرازي ١ : ١٦٨؛ المجموع ٦ : ٢٧٣و ٢٧٤؛ حلية العلماء ٣ : ١٨٠؛ المغني ٣ : ١٠؛ الشرح الكبير ٣ : ٧ .
(٨)صحيح مسلم ٢ : ٧٦٥، رقم ١٠٨٧؛ سنن الترمذي ٣ : ٧٦ـ ٧٧، رقم ٦٩٣؛ سنن أبي داود ٢ : ٢٩٩ـ ٣٠٠، رقم ٢٣٣٢؛ سنن النسائي ٤ : ١٣١؛ سنن الدارقطني ٢ : ١٧١، رقم ٢١؛ سنن البيهقي ٤ : ٢٥١.
(٩)الحَدَبّة : ما أشرف من الأرض وغلظ وارتفع . لسان العرب ١ : ٣٠١.
(١٠)فتح العزيز ٦ : ٢٧٢؛ المجموع ٦ : ٢٧٣و ٢٧٤؛ حلية العلماء : ٣ ، رقم ١٨١؛ المغني ٣ : ١٠؛ الشرح الكبير ٣ : ٧ .