فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٧
ومضافاً إلى هذه الموارد الثمانية توجد موارد عديدة اُخرى مبثوثة في كلّ أبواب الفقه التي يكون فيها كلام الشارع ـ لسان الآية أو الرواية ـ مطلقاً إلاّ أنّ الفقهاء يعتبرونه منصرفاً إلى الفرد المتعارف .
ولا شك فإنّ المعيار في رؤية الهلال ـ والتي وردت فيها روايات متواترة هو الرؤية المتعارفة ، أي إنّ العين غير المسلّحة ، وأمّا العين المسلّحة فهي خارجة عن المتعارف وغير مقبولة .
من هنا فنحن لا يمكننا أن نرجع بالإطلاقات في كلّ أبواب الفقه إلى الفرد المتعارف ولكن في رؤية الهلال نجعل الملاك في الحكم فرداً غير متعارف مئة بالمئة .
ثانياً: إنّ البعض يقول بأنّ المعيار في أوّل الهلال هو ولادة الهلال في الواقع ، والرؤية والمشاهدة اُخذت على نحو الطريقية لا الموضوعية ، وعليه فإن عرفنا ولادة الهلال بوسيلة غير متعارفة فإنّ هذا يكون كافياً .
وفي مقام الجواب نقول : من المتيقّن أنّ ظاهر الروايات هو أنّ القابلية للرؤية بالعين الاعتيادية لها موضوعية ـ واُكرّر القول القابلية للرؤية بالعين الاعتيادية ـ وذلك :
إذا كان المعيار هو الولادة الواقعية للهلال فلا مشكلة مهمّة في البين ؛ إذ لا يمكن التسليم بذلك ، باعتبار أنّه غالباً ما تكون ولادة الهلال قبل إمكان الرؤية بالعين الاعتيادية ، وبعبارة اُخرى : إنّه في كثير من الحالات قد يكون الهلال ظاهراً في السماء ولا أحد يراه بالعين الاعتيادية وفي الليل يكون قابلاً للرؤية .
وبناء على ذلك يجب القبول بأنّ الهلال واقعاً في كثير من الموارد يكون مولوداً قبل ليلة غاية الأمر لكون الناس لم يروه بالعين المجرّدة فيعتبرون الليلة الثانية للهلال أوّل الشهر .