فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١
حرمة الاستماع ؛ وذلك على أساس الطريق الثالث من طرق إثبات تحريم الموسيقى لو قلنا به ، وكذلك على أساس الطريق الثاني ؛ إذ لو قلنا بدلالة رواية عنبسة على الحرمة فالأمر واضح ، وإلاّ كفتنا رواية « ورأيت الملاهي . . . الخ » (٣٥)؛ لأنّ المفهوم عرفاً وبمناسبات الحكم والموضوع من دليل حرمة الملاهي هو حرمة التلهّي بها بلا فرق بين استعمالها أو استماعها .
بل ولعلّ الأمر كذلك على أساس الطريق الأول أيضاً بناء على أنّ أدلّة تحريم الموسيقى ـ وكذا الغناء ـ يفهم منها عرفاً أيضاً النظر إلى جانب التلهّي بها ، فلا يفرّق بين الاستماع والانشغال المباشر بذلك .
نعم ، لا دليل على حرمة سماع الموسيقى بلا استماع ، كما لا دليل على حرمة سماع الغناء كذلك .
الأمر الثاني: إنّ حرمة الموسيقى مشروطة بكونها مطربة ولو بمعونة م تقترن به أو مقترنة بالغناء المطرب ، أي إنّ الحرام إنّما هو الموسيقى بالنحو المرسوم عند أهل اللهو . أمّا لو لم تكن كذلك فلا دليل على حرمتها ؛ لا من الوجه الثالث لعدم صدق الغناء بلا إطراب ، ولا من الوجه الثاني ؛ لعدم ثبوت حرمة ما يكون لهوا على الإطلاق ـ نعم يمكن القول بكراهة الموسيقى اللهوية غير المطربة تمسّكا بمثل رواية عنبسة (٣٦)ـ ولا من الوجه الأوّل ؛ لأنّ استفاضة روايات ضعيفة السند لو ثبتت لا تثبت إطلاقا من هذا القبيل .
الأمر الثالث: الموسيقى الحماسية يمكن القول بحلّيتها ؛ لعدم دلالة شيء من الوجوه الثلاثة على حرمتها :
أمّا الوجه الأوّل ؛ فلأنّ استفاضة روايات ضعيفة السند لو تمّت لا تثبت إطلاقا من هذا القبيل .
وأمّا الوجه الثاني ؛ فلأنّ الموسيقى الحماسية لو استعملت بداعي التهيج للحرب إذا ليست لهوا كي يشملها دليل حرمة اللهو ، ولو استعملت بعنوان التلهّي فقد قلنا إنّه لم يثبت بدليل حرمة اللهو حرمة اللهو مطلقا .
(٣٥)الوسائل ١١: ٥١٦، ب ٤٥من الأمر والنهي ، ح٦ .
(٣٦)الوسائل ١٢: ٢٣٥ـ ٢٣٦، ب ١٠١مما يكتسب به ، ح١ .