فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٤
والجواب : إنّه يمكن جعل المقياس الأكثرية ؛ لأنّه سوف يكون ذلك أكثر اطمئناناً لغالبية الناس ، ويكون أقرب إلى الواقع يقيناً ، وكما أشرنا إنّ البحث في تشخيص الموضوع ـ وليس في تشخيص الحكم ـ لا يخلق أيّة مشكلة .
وربمّا يطرح سؤال آخر : وهو إنّ المراجع أحياناً بالنسبة لبعض الأحكام المتعلّقة برؤية الهلال يختلفون في الفتوى والرأي ممّا يؤثّر على ما نحن فيه ؟
ونحن نعتقد بأنّ هذا أيضاً لا يخلق مشكلة مهمة ، وقد توصّلنا لطريقة حلّ ، وتوضيح ذلك يخرج عن مسؤولية هذا المختصر .
وعلى أيّة حال يمكن شرعاً قبول رأي لجنة رؤية الهلال والتعويل عليه فيما لو تحرّوا الدقّة الكاملة .
وإنّنا على يقين بأنّ صاحب الشريعة لا يرضى لأتباعه الوقوع في التشتّت والتفرّق ولو في المدينة الواحدة أو البيت الواحد ممّا ينجرّ إلى ضعفهم وانكسارهم أمام الأعداء .
ففي الوقت الذي يُجيز أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لأتباعهم الاشتراك في صلاة الجماعة التي يقيمها أهل السنّة حفظاً لشوكة المسلمين علماً بأنّ هناك اختلافات كثيرة في الأحكام الفرعية للصلاة بين الفريقين ، فيا ترى كيف يرضون أن تكون قضية الهلال سبباً لكلّ هذا التشتّت ؟ ! وفي عالمنا اليوم الذي تنتقل فيه الأخبار بسرعة من نقطة إلى اُخرى ! ! .
ومن عجائب هذا الزمان أنّه بسبب عدم وجود لجنة مركزية لمتابعة رؤية الهلال بدقّة والاعتماد على شهود من غير أهل الخبرة صار الناس لعدّة سنوات يصومون شهر رمضان بناء على أنّه ( ٢٩ ) يوماً وقلّما يتذكر أحد أنّه صام ( ٣٠ ) يوماً باستثناء موارد نادرة ، ومن الواضح أنّ هذا غير ممكن من الناحية العلمية ، ولا يُدرى من هو المسؤول عن هذه الاُمور ؟