فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد للّه ربّ العالمين ، وصلّى اللّه على محمد وآله الطيّبين الطاهرين
المسألة السادسة :
إنّه قد اشترطوا في المضاربة أن يكون الاسترباح بالتجارة ، وأمّا إذا كان الاسترباح بغيرها كأن يدفع إلى العامل ليصرفه في الإنتاج أو بناء المساكن أو تعبيد الطرق ونحوها فلا تصح المضاربة ؛ لاختصاص أدلّتها على ما يستفاد منها بالاسترباح بالتجارة .
أورد عليه بعض الأعلام بأنّه لا دليل لذلك إلاّ الأخذ بالقدر المتيقّن ، مع أنّه لا وجه له بعد كون الدليل دليلاً لفظياً لا لبّياً وله الإطلاق ، مضافاً إلى إمكان الاستدلال بالعمومات الدالّة على وجوب الوفاء بالعقود ، فإنّ مقتضاها هو صحة جميع العقود العقلائية إلاّ ما خرج بالدليل ، فلو لم تشمل أدلّة المضاربة هذه الصورة كفت العمومات في صحتها سواء اُطلق عليها المضاربة أو لا (١).
وفيه :
أوّلاً: منع إطلاق الأدلّة الواردة في المضاربة بحيث يشمل جميع الموارد المذكورة ؛ لأنّ عنوان التاجر في مثل قوله : « من اتّجر مالاً . . . الخ » ـ وهو الذي يبيع ويشتري ـ لا يشمل مثل المزارعة والمساقاة والإجارة لتعبيد الطرق ونحو ذلك ، لأنّ الظاهر من معنى التاجر المأخوذ في المضاربة أنّ عمله هو البيع والشراء ، فالمعاملات المذكورة وإن لم تخل عن البيع والشراء ، ولكنّه ليست بتجارة بالمعنى الأخص للذي يكون عمله منحصراً في التجارة .
وعليه ، فلا يشمل عنوان المضاربة بالمعنى المذكور مثل شراء المواد الغذائية وطبخها وتركيبها وبيعها أو شراء الآلات والأدوات والمواد وتركيبه وإنتاج أشياء كالسيارات ونحوها وبيعها ؛ وذلك لأنّ الظاهر من كلمة الذي يبيع
(١)راجع مجلّة فقه أهل البيت (عليهم السلام) عدد ٧ من السنة الثانية / أحكام البنوك : ٦٩.