فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٨
بينهما من تعرّض لبحث المسألة مع أنّ الصورة الثانية كما أسلفنا يمكن إخراجها عن محل النزاع ، هل يمكن التعويل على الرؤية بالوسائل والتلسكوب أو لا ؟
نُسب إلى المشهور من الفقهاء عدم كفاية الرؤية بالعين المسلّحة ، والحال أنّ المسألة هي من المسائل المستحدثة التي لا يرجع تأريخها إلى فترة قديمة ، بل يمكن القول بشكل أدّق ـ كما ورد ذلك في بعض الكلمات ـ أنّ فترة الاستخدام المنضبط والمقنن لهذه الأجهزة والوسائل لرؤية الهلال لا تتجاوز بضعة عقود . وعليه فلا يمكن دعوى الشهرة المعتبرة بين الفقهاء والتي هي عبارة عن الشهرة بين المتقدّمين ، نعم الحكم مشهور بين المتأخرين ، ولكن الشهرة بينهم ليست حجّة كما هو معلوم .
وقد تمسك القائلون بكفاية الرؤية بالعين المسلّحة بأصالة الإطلاق في المقام ، وأنّه لم يرد أيُّ دليل أو قرينة تقيّد الرؤية بغير المسلّحة ، وإن كانت أصل الرؤية عندهم معتبرة ، والحسابات الفلكية والأمور الظنّية غير معتبرة عندهم ، ولكنهم يرون أنّ الرؤية لمّا كانت مجزية بالوسائل كالنظّارات ـ مثلاً فإنّها مجزية أيضاً إذا كانت بوسائل أقوى وأفضل إذا لم تحدث تغييراً في الواقع المرئي ، فالمهم من الناحية الصناعية هو صدق استناد الرؤية إلى الرائي ، ومن يرى بالتلسكوب تُسند إليه الرؤية قطعاً ، وهذا الاستناد حقيقي . وبعبارة ثانية : إنّ صدق الرؤية محرز ومسلّم في الرؤية بالتلسكوب ، والشاهد على ذلك هو إمكانية الشهادة بالقتل إذا شوهد بالتلسكوب وعلى القاضي ترتيب الأثر عليه ، مع أنه يشترط في باب الشهادات أن تكون مستندة إلى الرؤية أيضاً .
وشاهد آخر على هذا القول هو أنّه يشترط في حليّة أكل السمك أن يكون ذا فلس ، فقد اعتبرت النصوص والفتاوى الملاك في حلّية أكل السمك هو