فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٤
قائلاً : « النصوص كلّها تشمله ، والكلام في الوجوب لما يحس به لا م يستند فيه إلى قول من لا يوثق به » (٣٨).
وقال الشهيد في الذكرى : « منع كونه مخوفاً ؛ فإنّ المراد بالخوف ما خافه العامّة غالباً وهم لا يشعرون بذلك » (٣٩). فالكسوف مورد النزاع لا يحس به الناس ؛ ولذا لا يصدق عليه الآية المخوفة . قال الشهيد : « والأقرب الوجوب فيه أيضاً ؛ لكونه من الأخاويف لمن يحسّ به ، والمخوف ما يخافه معظم من يحسّ به لا معظم الناس مطلقاً » (٤٠).
وقال صاحب المدارك ـ بعد نقل كلام العلاّمة والشهيد في الذكرى ـ : « والأجود إناطة الوجوب بما يحصل منه الخوف كما تضمنته الرواية » (٤١).
إنّ صاحب الجواهر برغم قبوله الإطلاق أولاً بعد نقل جميع هذه الكلمات إلاّ أنّه استشكل على كاشف اللثام وقال : « لما عرفت من انصراف إطلاق أدلّة الكسوف إلى ما هو المتعارف منه كائناً ما كان سببه ، أمّا غيره فلا يدخل تحت الإطلاق المزبور ، بل ربما يشك في صدق الاسم على بعض أفراده فضلاً عن انصراف الاطلاق إليه » (٤٢).
والمتحصّل هو أنّ صاحب الجواهر لا يرى انحصار سبب وجوب صلاة الآيات بسبب خاص وهو الحيلولة ، بل إنّه يوسّع من دائرة ذلك إلى أسباب اُخرى في الكسوف توجب صلاة الآيات إذا كانت أسباباً متعارفة ، بل إنّ كاشف اللثام قد توسّع إلى الأسباب غير المتعارفة استناداً إلى الإطلاقات ، فتجب صلاة الآيات مشترطاً استناد الرؤية إلى المكلّف نفسه .
ومن الملفت هنا هو أنّ الملاك في الكسوف في الروايات والنصوص هو الرؤية أيضاً ، كما هو الأمر في تحديد بداية الشهر القمري على ما بيّناه في تحرير محل النزاع :
روي عن الصادقين (عليهما السلام) : « إنّ اللّه إذا أراد تخويف عباده وتجديد الزجر
(٣٨)كشف اللثام ٤ : ٣٦٥.
(٣٩)الذكرى : ٢٤٧.
(٤٠)كشف اللثام ٤ : ٣٦٥.
(٤١)مدارك الأحكام ٤ : ١٢٨.
(٤٢)جواهر الكلام ١١: ٤٠٢.