فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣١
له عمل يستحق ذلك خلاف القاعدة ، ومع كونها خلاف القاعدة يحتاج نفوذها إلى دليل خاص ، فلا يكفي فيه الأخذ بالعمومات (١٠).
منظور فيه ؛ لإمكان أن يقال : إنّ سهم العامل في المعاملة الاُولى من الربح متزلزل ومعلّق على عدم حصول ربح في المعاملة الثانية ، فإذا حصل ربح في المعاملة الثانية تبدّل سهم العامل منه إليه كأنّه لم يقع ربح في المعاملة الأولى ، وعليه ففي المثال المذكور كان رأس المال في المعاملة الاُولى مئة دينار ، فإذا باع ما اشتراه بها بمئتين كان سهم العامل هو خمسون ديناراً ، فإذا اشترى بمئتين شيئاً وباعه بأربعمئة صار سهمه من الربح الأول كأن لم يكن ، ويحتاج حينئذٍ إلى ملاحظة مجموع الربح في المعاملات المتتالية ، والمجموع من الربح بالنسبة إلى أصل رأس المال هو ثلاثمئة دينار ، فيكون نصفها للعامل ، وهو مئة وخمسون ديناراً ، وهكذا في المعاملات التي وقعت بعدها .
وعليه ، فكلّ ربح سابق صار بالنسبة إلى ربح لاحق كأن لم يكن حتى تنتهي مدّة المضاربة ، فيلاحظ الربح الأخير ويقسّم بين العامل والمالك على ما عقدا عليه ، ويعبّر عنه بالملكية المتزلزلة ، ونظيره هو الخمس ، فإنّ الخمس بمجرّد ظهور الربح واجب ، وإنّما أرفق الشارع في أدائه إلى آخر السنة ، ومع ذلك لم يجعل مستحقّي الخمس شركاء في المعاملات الواقعة أثناء السنة إلى آخرها ، ولا تحتاج المعاملات إلى إمضائهم أو إجازة الحاكم ، وليس ذلك إلاّ لتبدّل سهمهم من السابق إلى اللاحق وصيرورة السابق كأن لم يكن .
كما أنّ الأمر أيضاً كذلك بالنسبة إلى الخسارات الواردة ، فإنّ الأرباح العائدة في طول السنة في باب المضاربة وفي باب أرباح المكاسب وقاية لرأس المال ، ومعنى الوقاية أنّ ملكية تلك الأرباح بالنسبة إلى العامل أو مستحق الخمس ملكية متزلزلة ، فإذا حصلت الخسارة نقصت من الأرباح
(١٠)انظر : مباني العروة الوثقى (المضاربة) : ١٨ـ ١٩.