فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٩
لا فرق حينئذٍ بين أقسامها وأسبابها .
وهذا الكلام في غاية الإشكال ، حيث يرد عليه :
أولاً : لا شكّ أنّ الرؤية في أول الشهر القمري قد أخذت على نحو الطريقية وأنّ البيّنة أو العلم الشخصي يمكن أن تقوم مقامها ، إلاّ أنّ نزاعنا ليس في أنّ الرؤية مأخوذة بنحو الطريقية أو الموضوعية ؛ لأنّه يمكن بناء النزاع على كلا القولين ( الطريقية والموضوعية ) ، بل النزاع في أنّ هل مطلق الرؤية طريق أو الطريق خصوص الرؤية الاعتيادية ؟ وهل أنّ مطلق الرؤية مأخوذة على نحو الموضوعية أو خصوص الرؤية الاعتيادية ، وبعبارة ثانية : إنّه لا يمكن إثبات انحصار الرؤية بالاعتيادية من خلال نفي الموضوعية . فما ورد في بعض المقالات (٥٦)من أنّه بناءً على التفريق بين موارد الطريقية والموضوعية يمكن القول بأنّ الملاك ليس هو إلاّ الرؤية الاعتيادية في غاية الغرابة ؛ إذ كيف يمكن للتمييز بين الموضوعية والطريقية أن ينتج القول بأنّ مجرّد نفي الموضوعية يثبت أصالة الطريقية وأنّ مجرّد نفي الطريقية يثبت أصالة الموضوعية ، وأمّ الاطلاق وعدم الاطلاق فلا ربط لأحدهما بالآخر ؟ !
وذهب بعض آخر ـ في بعض المقالات (٥٧)ـ إلى أنّه كلّما ورد السمع أو النظر في الروايات في تحديد شيء معيّن فإنّهما مأخوذان على نحو الطريقية ولا يمكن أن يقوم مقامهما شيء آخر حتى لو كان النظر والسمع حادّين وخارقين للعادة لا خصوص الرؤية والسماع بالوسائل والأجهزة الحديثة .
ويرد عليه :
أولاً ـ إنّ الطريقية لا تعني عدم قيام شيء مقامها ، بل يراد بها العكس ، أي إمكانية قيام شيء مقامها .
ثانياً ـ إنّ التأمل فيما تقدّم من البحث يكشف وقوع خلط بين أن يؤخذ عنوان ما طريقاً وبين أن يؤخذ ملاكاً وموضوعاً للحكم . ومن الممكن القول
(٥٦)بررسى حكم شرعى رؤيت هلال باچشم مسلّح ، محمد سميعى .
(٥٧)رؤيت هلال با چشم مسلح ـ رضا مختارى .