فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٨
زوال الحمرة ، وهو أحوط » (٢٢). وظاهر أنّ مثل هذا التعبير لا يكون إلاّ عن النادر .
والوحيد بنفسه من القائلين بأنّ الوقت سقوط القرص (٢٣)، ولا شك أنّ مقلّديه كانوا يفطرون ويصلّون قبل ذهابها .
وبالجملة ، لا طريق لنا إلى معرفة سيرة السلف سابقاً إلاّ بما يشبه الاستصحاب القهقري .
وهنا سيرة اُخرى معلومة الاتّصال إلى زمان أصحاب النبيّ والأئمة [ (عليهم السلام) ] : تنقطع إلى زمان معلوميّة هذه السيرة تقريباً ، فهي على العكس من هذا ـ أعني : انفعال ماء البئر ـ اتّفقت الفتاوى عليه ، ولم يقع الاختلاف إلاّ في عدد الدلاء الّتي ينزح لأصناف الحيوان ومقدارها وحكم غير المنصوص عليه وغير ذلك ممّا شغل أكثر باب المياه .
ومولاي الأخ يعلم كيف انعكس الأمر ، وانقلبت السيرة ؟ فلا يوجد في القرون الأخيرة من يفتي بانفعاله ، وكان لا يوجد من يفتي بخلافه إلاّ العمّاني (٢٤)، وظاهر أنّ خلافه على أصله من عدم انفعال مطلق الماء المطلق ، وينقل عن ابن الغضائريّ ، ولم يثبت .
وقد بقي من آثار تلك السيرة إلى هذا الزمان ، ولا تزالترى العجوز ـ لا أراكها اللّه ـ تسألك عن عدد ما ينزح للهرّة أو الفأرة ، ولا تسأل عن أصل لزوم النزح كأنّ وجوبه من الضروريّ عندها ، وكان اُستاذي العلاّمة الشيخ فتح اللّه المعروف بشريعت يذكر ذلك ويتعجّب منه . فعسى أن يوافقنا مولاي الشيخ في هذه السيرة فنعيدها سيرتها الاُولى .
هذا كلّه من باب التوسّع في البحث ، وإلاّ فهذه الضرورات والإجماعات والتهديد بالخروج عن الدين المنصبّة على الملاّ محسن المسكين تختصّ به
(٢٢)المبسوط ١ : ٧٤.
(٢٣)الحاشية على مدارك الأحكام ٢ : ٣٠٥.
(٢٤)راجع : مختلف الشيعة ١ : ٢٥.