فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٤
وقد تركت هذه الفتوى انعكاساً وصدى واسعاً في الخارج والداخل ، سيما بين العلماء والأكابر ، ولعلّه يمكن أن يقال بأنّه لا نجد نظيراً لهذه الفتوى بين المراجع العظام بهذه الصراحة والوضوح قبل هذا ، وقد طلب منّي جمع من الأفاضل على إثر ذلك بيان وتوضيح هذه الفتوى .
وحالفني التوفيق ـ وللّه الحمد ـ لبحث هذه المسألة التي هي في عداد المسائل المستحدثة بحثاً استدلالياً بحسب ما سنحت به الفرصة وفي حدود الإمكان ، راجياً من ذوي الرأي ملاحظتها بعين الإنصاف .
تحرير محلّ النزاع
قبل الخوض في الآراء واستعراض الأدلّة يلزم أولاً تحرير محلّ النزاع فنقول : إنّ للهلال من الناحية التكوينية والواقعية حالتين :
الاُولى: المقارنة ، وهي عندما يكون الهلال واقعاً تحت ضوء الشمس بحيث لا يمكن رؤيته بالعين المجرّدة إطلاقاً .
الثانية: الولادة ، وهي عندما يخرج القمر من المحاق ومن تحت ضوء الشمس ، ويبدأ بذلك شهر جديد ، وهو ما يعبّر عنّه في اللغة والعرف بالهلال .
وبعبارة أخرى : إنّ أول زمان الولادة هو أوّل زمان الهلال .
والوارد في لسان الأخبار كملاك للمسألة عبارة عن عنوان مركّب هو : « رؤية الهلال » ، وهو مكوّن من « الرؤية والهلال » ، ولابدّ من البحث في كلّ منهما . وسوف نتناول فيما يلي من البحث عند تعريف الرؤية كيفية أخذها في الأخبار وأنّه هل بنحو الموضوعية أو الطريقية ؟ وهل إنّ لها إطلاقاً من جهة السبب أو لا ؟ إنّما المهم الآن البحث عن تحديد معنى « الهلال » بمعنى « الشهر الجديد » أي ولادة القمر وإن كان المستفاد من بعض العبائر إمكانية أن يكون ثمّة فاصل زمني يتخلّل بين زمان الولادة وتحقق الهلال ، فلكي يتحقق الهلال