فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٣
عندهم ، فلا معنى للحكم بأنّه أوّل ليلة من الشهر بالنسبة إليهم » (٢٦).
هذا هو تاريخ المسألة وسيرها في الأعصار ، وقد علمت أنّ القول باتحاد القريب والبعيد في الحكم كان شاذّاً في العشر الأُولى من القرون ، وإنّما خرج عن الشذوذ بعد فتوى المحدّث الكاشاني والمحدّث البحراني وصاحب المستند إلى أن اختاره السيد الخوئي قولاً في إطار خاص ، كما عرفت .
بيان بعض المقدّمات
وقبل الخوض في أدلّة القولين نقدّم أُموراً تلقي المزيد من الضوء على المسألة :
الأمر الأوّل: قال علماء الفلك : إنّ القمر يدور حول نفسه ، وحول الأرض في نفس الوقت وتبدأ كلت الدورتين معاً ، وتنتهيان معاً ، ومدتهما شهر كامل من شهور الأرض .
الأمر الثاني: قال علماء الفلك : إنّ حركة القمر حول الأرض معقّدة ، وانّ الفترة الزمنية بين اقترانين ( أي اقتران القمر بالشمس مرّة بعد مرة ) ليست على نمط واحد ، بل هي تختلف من شهر إلى شهر ، وهي تترواح من ٢٩ يوماً و١٩ ساعة إلى ٢٩ يوماً و ٥ ساعات . وهي مدة غير قليلة من الاختلاف غير أنّهم حدّدوها بيوم أو يومين من أيام المحاق .
الأمر الثالث: إنّ دورة القمر حول الأرض لا يمكن أن تقلَّ عن ٢٩ يوماً ، وقد أجمع الفقهاء على ذلك ، ومن ثم لاترى أيّاً منهم يوصل الشهر القمري إلى ٢٨ يوماً .
الأمر الرابع: ماذا يراد من وحدة الأُفق أو اختلافه ؟ فإنّ الأُفق ليس إلاّ المحل الذي ترى فيه السماء كأنّها منطبقة على الأرض في نهاية مدّ البصر ، وهي مسافة قد لا تزيد في الأرض المنبسطة على كيلو مترين ونصف أو
(٢٦)مستند العروة ٢ : ١١٩.