فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٨
فيكون صومهم خلاف صومنا ، وفطرهم خلاف فطرنا ؟ فوقع (عليه السلام) : « لا تصومنّ الشك ، أفطر لرؤيته وصم لرؤيته » (٤٣).
وجه الاستدلال : أنّ السائل سأل عن قول أهل الحساب برؤية الهلال في الأندلس وافريقية ، فأجاب (عليه السلام) بأنّه لا صوم مع الشك ، ولم يجب بأنّ الرؤية في البلاد البعيدة لا تكفي .
يلاحظ عليه: أنّ البلد الراوي عنه واقع في غرب العراق الذي كان الإمام والراوي يقطنان فيه ، وقد عرفت أنّ ثبوت الهلال فيه ، لا يكون على وجود الهلال في سماء البلد الشرقي عند الغروب ؛ إذ من المحتمل جداً عدم تكونه عند غروب الشمس عنه . وعندئذٍ كان لإرشاد الراوي إلى الحكم الواقعي ( عدم الملازمة بين الرؤيتين ) طريقان :
الأوّل: أن يشير الإمام إلى عدم الملازمة بين الرؤيتين ، لاختلاف البلدين في الأُفق ، وأنّ الرؤية في الآفاق الغربية لا تكون دليلاً على كون الهلال وولادته في الآفاق الشرقية ، ويشرح حقيقة ذلك الأمر .
الثاني: أن يثير احتمال تطرّق الخطأ في حساب المنجّمين ، خصوصاً إنّ السماء كانت في العراق صافية ولم يره أحد ، وهذا ما يؤيد وجود الخطأ في حسابهم . وقد اختار الإمام هذا الجواب لسهولته ، وقال : إنّ الصوم والإفطار مبنيّان على اليقين دون الشك ، وسكوت الإمام عن الجواب الأوّل لا يكون دليلاً على عدم اعتبار وحدة الأُفق ؛ إذ من المحتمل ألاّ تكون الظروف مساعدة لإلقاء هذا النوع من الجواب .
وربّما يعضد هذا القول بالدعاء المأثور في صلاة العيد : « أسألك بحقّ هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيداً » .
فإنّه يعلم منه بوضوح أنّ يوماً واحداً شخصياً يشار إليه بكلمة ( هذا ) هو
(٤٣)الوسائل ١٠: ٢٩٧، الباب ١٥من أبواب أحكام شهر رمضان ، ح١ .