فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤
بإسناده عن السكوني عن جعفر بن محمّد عن آبائه (عليهم السلام) قال : « قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : زاد المسافر الحداء ، والشعر ما كان منه ليس فيه خناء » . ورواه البرقي في المحاسن عن النوفلي عن السكوني نحوه والخناء بفتح أوله : الفحش .
وقد ظهر بذلك أنّ الحُداء بعنوانه غير مستثنى ؛ لأنّ أدلّته ضعيفة سندا . والرواية الأخيرة ذكرها في الوسائل عن الصدوق ، ولكن قال : « ليس فيه جفاء وفي نسخة ليس فيه خناء » وقال : الخنا من معانيه الطرب (١٧).
وعلى أي حال فقد عرفت أنّ الحُداء بهذا العنوان لم يثبت استثناؤه . إلاّ انّه بالامكان المناقشة في إطلاق دليل حرمة الغناء بنحو نحتاج في الحُداء إلى مخصّص يخرجه ؛ وذلك بأن يقال بمقتضى مناسبات الحكم والموضوع : إنّ المفهوم عرفا من دليل حرمة الغناء حرمة الغناء اللهوي أو التلهّي بالغناء ، أمّ الحداء بهدف تسيير الابل لا بهدف التلهيّ فهو غير مشمول لإطلاق الدليل ، على أنّه قد يقال بعدم حرمة الغناء غير المقترن بالموسيقى على ما سوف يأتي في المستثنى الرابع ، فلا موضوع لاستثناء الحداء .
الثاني ـالغناء بالقرآن ، فقد ورد عن أبي بصير بسند تام قال : قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : إذا قرأت القرآن فرفعت به صوتي جاءني الشيطان ؟ فقال : « إنّم ترائي بهذا أهلك والناس . فقال : يا أبا محمّد اقرأ قراءة ما بين القراءتين تسمع أهلك ورجّع بالقرآن صوتك ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يحبّ الصوت الحسن يرجّع فيه ترجيعا » (١٨).
وقد حملها الشيخ الحرّ العاملي على التقية قائلاً: « هذا محمول على التقية ؛ لما ذكرنا من معارضة الخاص وهو الحديث الأول ـ أي رواية عبداللّه بن سنان ـ ، والعام وهو كثير جدّاً قد تجاوز حدّ التواتر . . . » (١٩).
أقول : إنّ حمل هذه الرواية على التقية إن كان بسبب تعارضها مع مطلقات
(١٧)الوسائل ٨ : ٣٠٦، ب ٣٧من آداب السفر ، ح ١ .
(١٨)الوسائل ٤ : ٨٥٩، ب ٢٤من قراءة القرآن ، ح ٥ .
(١٩)المصدر السابق : ذيل ح٥ .