فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٠
لكلّ أُفق مشرقاً ومغرباً حسب اختلاف البلدان ؛ حيث إنّ الأرض بمقتضى كرويتها وحركتها الوضعية يكون النصف منها مواجهاً للشمس دائماً والنصف الآخر غير مواجه ، ويعبّر عن الأوّل بقوس النهار وعن الثاني بقوس الليل ، وهذان القوسان في حركة وانتقال دائماً حسب حركة الأرض حول نفسها ، ولذلك يكون هناك مشارق ومغارب حسب اختلاف درجاتها .
وهكذا الهلال وخروج القمر عن تحت الشعاع ، فإنّه يختلف حسب اختلاف الآفاق ، فربّما يخرج القمر من بقعة عنه ويُرى الجزء القليل من وجهه المضاء ، دون بقعة أُخرى ، ويظهر ذلك بوضوح إذا علمنا أنّ القمر يسير من الشرق إلى الغرب ، فلو رئي في بلد دلّ على خروجه عنه في ذلك الوقت ، ولا يكشف ذلك عن خروجه عنه في البلد الواقع في شرقه ؛ إذ لعلّ القمر ـ وقت غروبه الشمس عنه ـ كان في المحاق .
هذا هو الاستدلال المعروف . وقد يؤاخذ عليه بالتالي :
وجود الفرق بين شروق الشمس وغروبها وطلوع الهلال ؛ لأنّه يتحقّق في كلّ آن شروق في نقطة من الأرض وغروب في نقطة أُخرى مقابلة لها ، وذلك لأنّ هذه الحالات إنّما تنتزع من كيفية اتجاه الكرة الأرضية مع الشمس ، فهي نسبة قائمة بين الأرض والشمس ، وبما انّ الأرض لا تزال في تبدّل وانتقال ، فتختلف تلك النسب حسب اختلاف جهة الأرض مع الشمس ، وهذا بخلاف الهلال فإنّه إنّم يتولّد ويتكوّن من كيفية نسبة القمر إلى الشمس من دون مدخل لوجود الكرة الأرضية في ذلك بوجه ، بحيث لو فرضنا خلوّ الفضاء عنها رأساً لكان القمر متشكّلاً بشتى أشكاله من هلاله إلى بدره وبالعكس كما نشاهده الآن .
وبعبارة أُخرى : إنّ الهلال عبارة عن خروجه تحت الشعاع بمقدار يكون قابلاً للرؤية ولو في الجملة ، وهذا كما ترى أمر واقعي وجداني لا يختلف فيه