فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٧
ولعمري لا هذا ولا ذاك ، والظاهر بل المعلوم ألاّ مستند إلاّ ما ارتكز في أذهانهم الشريفة من قاعدة « كلّ نجس منجّس » ، فرتّبوا قياساً من الشكل الأوّل ، وهو : المتنجّس نجس ، وكلّ نجس ينجّس ملاقيه ، فانتج بالضرورة : نجاسة مطلق الملاقي .
ولا تعجب من ذلك ، فلمرتكزات الأذهان دخل عظيم وسلطان على الفكر يمنعه عن الجولان ، ولولا خشية الإطالة لذكرت منها طرفاً ، ويكفي دعوى مولاي الأخ الاتّفاق على السراية مع الوسائط في أوّل رسالته مع عدم ذكره في الكتب القديمة أصلاً .
وأمّا السيرة فهب أنّا عرفناها من زمن الأُستاذ الفريد أو ما يقاربه ، فمن لنا بمعرفتها قبله إلى زمن أصحاب الأئمة على ما ادّعاه مولاي الأخ في رسالته ـ على ما ببالي ـ مع أنّها لا عين لها ولا أثر في شيء من كتب الحديث والسير ؟ !
وأمّا سيرة هذا الزمان وقبيله فظاهر أنّ عموم الناس يتّبعون مَن يقلّدونه ، فإذا اتّفقت فتاوى المقلَّدين على شيء انعقدت سيرة المقلِّدين ، وأنت تعلم أنّ السيرة في زماننا وم قاربه على تأخير الإفطار وصلاة المغرب عن ذهاب الحمرة المشرقيّة عن سمت الرأس ، بل يعدّ من ضروريّ المذهب (٢٠)، وهو ممّا يعرف به الموافق من المخالف ، وسواد المخالفين يعرفون ذلك منّ فضلاً عن الموافقين ، كما أنّ سوادنا بالعكس حتّى أنّهم إذا أرادوا معرفة الرجل من أيّ الفريقين امتحن بصلاته وإفطاره (٢١)، مع أنّه خلاف مذهب جمهور السلف إلى زمان الفاضلين ، بل اعتباره على م يعتبره المتأخّرون ، لا باعتبار أنّه علامة للشاك ، وكان القول به نادراً فى زمان الشيخ كما يستفاد من عبارة المبسوط .
قال ـ بعد الحكم بأنّ الوقت سقوط القرص ـ : « وفي أصحابنا من يراعي
(٢٠)الضائع في الأرض ينشد في الجوامع والمجامع ، ولا أدري أين ينشد الضائع في السماء ؟ ! وقد تفحّصنا فى آفاق السماء عن هذه الحمرة التي ترتفع عن المشرق وتصل إلى سمت الرأس وتتجاوزه فلم نجده ، فإن وجدها مولاي الأخ فليعرّفني بها « منه » .
(٢١)جواهر الكلام ٧ : ١١٠.