فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٢
رمضان . . . » وأحياناً يرى هذا الاختلاف المزعج في لحظة واحدة وفي بيت واحد .
في حين أنّ الإسلام هو دين « التوحيد » على جميع الأصعدة ، وسنرى أنّه حتى في حالة وجود اختلاف في الفتاوى لا داعي لهذا الاختلاف .
والناس قلقون من تكرار هذه القضية في السنوات القادمة ، وهذا ما يدفع بعض الجهلاء إلى اتّهام الإسلام وأحكامه .
والمشكلة الأساسية هنا إنّنا نتعامل مع مسألة ( رؤية الهلال ) ـ والتي هي من ( الموضوعات ) ـ كأيّة مسألة فقهية وأيّ ( حكم من الأحكام الشرعية ) مع أنّنا نعلم بأنّ الناس في ( الموضوعات ) ـ كرؤية الهلال ـ كلّ يمكنه أن يعمل طبق يقينه واطمئنانه هو ، وإن كانوا في المسائل الفقهية والأحكام الشرعية لابدّ أن يكونوا مجتهدين أو مقلّدين للمجتهد .
وتوضيح ذلك : إنّ وجوب صوم شهر رمضان المبارك من ضروريات الإسلام وبديهيات القرآن ولا يشك بذلك أحد ، وبما أنّ أصل الوجوب من ضروريات الدين فلا سبيل إلى التقليد فيه ، ولكن في الأحكام الجزئية وشروط وموانع الصوم لابدّ من الاجتهاد فيها أو اتّباع المجتهد .
أمّا هل إنّ اليوم هو من شهر رمضان أو لا فهو من الموضوعات التي بإمكان كلّ أحد أن يعمل فيه حسب تشخيصه ، أي لو ثبت لشخص أول شهر رمضان صام ولو ثبت له أوّل شوال أفطر .
بالرغم من أنّ الناس نظراً لشدّة اعتمادهم على المراجع ففي مثل هذه الموضوعات المهمة يرجعون إليهم للتأكّد من التشخيص الصحيح ، بيد أنّ مراجع التقليد غير ملزمين شرعاً بأن يبدوا نظراً بشأن هذا الموضوع ، ويمكنهم أن يصرّحوا بأنّ هذه المسألة من الموضوعات وعليكم التحقّق منه والعمل على ذلك .