فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٥
شيئاً فشيئاً حسب اختلاف سير القمر إلى أن ينتهي في أواخر الشهر إلى نقطة المغرب بحيث يكون نصفه المنير مواجهاً للشمس . وهذا ما يطلق عليه مقارنة النيرين ، ويكون المواجه لنا هو تمام النصف الآخر المظلم . وهذا هو الذي يعبَّر عنه بتحت الشعاع والمحاق ، فلا يرى منه أيّ جزء ؛ لأنّ الطرف المستنير غير مواجه لنا ، لا كلاً كما في الليلة الرابعة عشرة ، ولا بعضاً كما في الليالي السابقة عليها أو اللاحقة .
ثمّ يخرج شيئاً فشيئاً من تحت الشعاع ، ويظهر مقدار منه من ناحية الشرق ، ويرى بصورة ضوء عريض هلاليّ ضعيف ، وهذا هو معنى تكوّن الهلال وتولّده ، فمتى كان جزء منه قابلاً للرؤية ولو بنحو الموجبة الجزئية ، فقد انتهى به الشهر القديم ، وكان مبدأً لشهر قمري جديد .
إذاً فتكوّن الهلال عبارة عن خروجه عن تحت الشعاع بمقدار يكون قابلاً للرؤية ولو في الجملة .
الأمر السادس: الشهر القمري يفترق عن الشهر الطبيعي ، ولكنّ الثاني ربّما لا يشكّل بداية الشهر الشرعي ما لم يتكوّن الهلال بصورة قابلة للرؤية عند الغروب ، ولذا يتأخّر الشهر الشرعي عن الشهر الطبيعي باستمرار ؛ لاستحالة أن يتولّد الهلال من أوّل أمره عريضاً قابلاً للرؤية .
وبعبارة أُخرى : إنّ القمر إذا بدأ بالخروج من مقارنة النيّر الأعظم متحرّكاً إلى جانب الغرب يتحقّق الشهر الطبيعي أو الفلكي ، ومع ذلك لا يرى في السماء عند الغروب إلاّ إذ انتهت حركته إلى درجة تؤهلّه للرؤية ، ويذكر الفلكيون أنّ القمر إذا وصل إلى الدرجة السادسة من دائرة حركته يكون صالحاً للرؤية بالعين المجرّدة ؛ ولذلك ربّما يتوقّف على تأخّر ليلة كاملة من ولادته الطبيعية .
الأمر السابع: إنّ القمر يبدأ بحركته من الشرق إلى الغرب ، ويخرج من