فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٤
كون ربح المال بجميعه بينهما .
وممّا ذكر يظهر ضعف ما في مباني العروة الوثقى حيث قال : « لا يستفاد من أدلّة المضاربة كون كلّ جزء من الربح مشتركاً بينهما كما قيل ، وإنّم المستفاد منها أنّ مجموع الربح يكون بينهما في قبال اختصاص أحدهما به ، وهو صادق في المقام أيضاً إذا استثنى المالك لنفسه عشرة دنانير مثلاً على أن يكون باقي الربح بينهما مناصفة كان مرجع ذلك إلى المضاربة بالمال على أن يكون للعامل نصف الربح إلاّ خمسة دنانير ، وهو لا محذور فيه مع الوثوق بزيادة الربح على عشرة دنانير ؛ لصدق كون الربح بينهما مشتركاً ومشاعاً » (١٧).
وذلك لما عرفت من أنّ ظاهر قوله (عليه السلام) : « الربح بينهما » أنّ جنس الربح يكون بينهما ، وهو ظاهر في إشاعة كلّ جزء جزء من الربح ، ولا يتناسب مع استثناء جزء من الربح لصاحب المال ، واعتبار المجموع في قوله : « الربح بينهما » خلاف ظاهر الإطلاق ، ويحتاج إلى مؤونة زائدة .
وممّا ذكرنا يظهر الإشكال في جعل مقدار معيّن من أصل المال كـ ( ٢٠% ) للمالك بعنوان الربح في المضاربة ؛ فإنّ هذا ـ مضافاً إلى كونه من أصل المال لا من الربح ـ تعيين سهم المضارب من الربح مقطوعاً مهما كان مقدار الربح ، وقد عرفت أنّ المستفاد من الأخبار هو أنّ الربح بجميعه يكون مشاعاً بينهما .
ودعوى: أنّه يمكن تصحيح المضاربة إذا كانت على المقدار المعيّن للمضارب بتوكيل المضارب العامل في تعيين أيّ سهم مشاع أراده لنفسه وبتوكيله العامل بعد ذلك في المصالحة على السهم المعيّن الذي يؤدّيه إلى المضارب شهرياً مثلاً ، وحينئذٍ يجوز أخذ المضارب المقدار المعيّن أو الأقلّ منه من العامل قبل حصول الربح دفعة ، بمعنى أنّه يأخذه قرضاً حتى حين حصول الربح ثمّ ينقص منه المقدار المأخوذ ويصالح عليه .
(١٧)مباني العروة الوثقى ٣ : ٢٦.