فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٤
عبارة عن خروجه عن تحت الشعاع بمقدار يكون قابلاً للرؤية ولو في الجملة صحيح ، لكنّه ليس تمام الموضوع لابتداء الشهر الشرعي ، بل يجب أن ينضم إليه كلمة « عند الغروب » ، وهذا القيد كالمقوم لما يفهم من لفظ الهلال الذي وقع موضوعاً للحكم وميقاتاً للناس . ومن المعلوم أنّه متحقّق في بلد الرؤية حدوثاً ولما يليه من الآفاق الغربية بقاء ، دون الآفاق الشرقية له ، فلم يتكون فيه لا حدوثاً ول بقاء وقد سار القمر فيها وهو تحت الشعاع والمحاق عند غروب الشمس عن آفاقهم .
وبذلك يظهر النظر في بقية كلامه ، حيث قال : « المدار هو العلم ، والرؤية طريق للعلم خصوصاً ، وقد قورنت في الروايات بهذه الكلمة لا بالرأي والتظنّي . فنستفيد أنّ الأئمة (عليهم السلام) أكّدوا على ألاّ يستند الناس إلى الآراء الحدسية والظنون الفاشلة ، بل إلى الرؤية المؤدّية إلى العلم ، فإذا لم يكن الهلال مقيداً بقيد سوى كونه هلالاً ولم تكن الرؤية إلاّ طريقاً للعلم به ، فإن علمت به وأنا في الساعة الرابعة من الليل مثلاً ، أفلا يصدق أنّ القمر خرج الآن من تحت الشعاع وأنّ هذا الليل الذي قد غشينا ليل رُئي فيه الهلال وعلم فيه بخروج القمر من تحت الشعاع وقد أخذ القمر في بداية شهر جديد ؟
أوَ لست أنا الآن في شهر جديد وقد علمت علماً يقيناً غير ذي شك بأنّ الهلال قد أخذ في طريق ما سخّر له ، وهذا لعمري من الوضوح بمكان » (٣٣).
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره من الرؤية طريق للعلم أمر صحيح ، وقد أشار إلى برهانه ، إنّما الكلام في قوله « انا إذا كنت في الساعة الرابعة من الليل في الآفاق الشرقية وعلمت أنّ القمر خرج الآن عن تحت الشعاع من الآفاق الغربية ، أفلا يصدق أنّه خرج عن تحت الشعاع في هذ الآن » ؛ وذلك لأنّ المعلوم ليس تمام الموضوع ؛ ولذا لو علمنا به قبل الغروب لا يحكم على ذلك الوقت بداية الشهر الجديد ، بل هو جزء الموضوع ، ويجب أن ينضم إليه قيد آخر ، وهو
(٣٣)مجلة فقه أهل البيت (عليهم السلام) ، العدد ١١ـ ١٢: ١٩٩.