فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٣
لكن الرجلين منهم ، وهما محمّد بن قيس البجلي ، ومحمد بن قيس أبو نصر الأسدي ، معروفان مشهوران ، ولهما كتاب القضاء ، ولا شكّ في انصراف محمد بن قيس عند الاطلاق إلى أحدهما ، دون الآخرين غير المعروفين ، وبما أنّ عاصم بن حميد روى كتاب كلّ منهما فلا تمييز عند الاطلاق ، إلاّ أنّه لا أثر له ؛ لوثاقة كلّ منهما » (٨٥).
وأمّا موثقة (٨٦)داود بن الحصين : محمد بن الحسن ( الشيخ الطوسي ) باسناده عن سعد بن عبداللّه عن محمد بن خالد وعليّ بن حديد ومحمد بن الحسين بن أبي الخطّاب والهيثم بن أبي مسروق النهدي ، كلّهم عن عليّ بن النعمان عن داود بن الحصين عن أبي عبداللّه (عليه السلام) ـ في حديث طويل ـ قال : « لا تجوز شهادة النساء في الفطر إلاّ شهادة رجلين عدلين ، ولا بأس في الصوم بشهادة النساء ولو امرأة واحدة » (٨٧).
ظاهر هذه الرواية يدلّ على عدم جواز شهادة النساء في رؤية هلال شوّال وجواز شهادتهنّ في رؤية هلال شهر رمضان ولو كان الشاهد امرأة واحدة ، وهو مخالف لسائر روايات الباب ـ وفيها الصحاح ـ التي تدلّ على عدم جواز شهادة النساء في مطلق الشهور .
ولذا قام بعض الفقهاء بتوجيهها كما قال الشيخ (رحمه الله) : « فالوجه في هذ الخبر أن نحمله على أنّه ينبغي للإنسان أن يصوم عند شهادة المرأة استظهاراً . . . » (٨٨).
وقال السيّد الخوئي (رحمه الله) : « فالرواية وإن كانت معتبرة السند إلاّ أنّها قاصرة الدلالة ؛ إذ ليس مفادها ثبوت هلال رمضان بشهادتها لتدلّ على التفصيل بين الهلالين ، بل غايتها عدم البأس بالصيام كما عبّر (عليه السلام) بذلك ، ولا شكّ في عدم البأس المزبور بأن يصام رجاءً بقصد شعبان ، أو بقصد الأمر الفعلي حسبم تقدّم في محلّه . . . » (٨٩).
(٨٥)معجم رجال الحديث ١٧: ١٧٥.
(٨٦)هذه الرواية موثقة ؛ لأنّ داود بن الحصين ثقة واقفي ، معجم الرجال ٧ : ٩٨. رجال النجاشي ١ : ٣٦٧.
(٨٧)تهذيب الأحكام ٦ : ٢٦٣. الاستبصار ٣ : ٣٠، ح ٢٩. وسائل الشيعة ١٠: ٢٩١، ب ١١من أحكام شهر رمضان ، ح ١٥.
(٨٨)الاستبصار ٣ : ٣٠.
(٨٩)مستند العروة الوثقى ٢ : ٧٨من كتاب الصوم .