فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٧
بينما المعنى الأوّل للإباحة لا يختصّ بذلك بل يشمل جميع أفعال المكلّفين التي أباحها الشارع .
والإباحة الشرعية بالمعنى الخاص تارة يجعلها الشارع ابتداءً لعناوين خاصّة من قبيل جعل الإباحة للمارّة في الأكل من الثمار بالقدر المحدود أو إباحة التصرّف في مال الغير في مفازة أو في حال المخمصة والضرورة مع ضمان قيمته لصاحبها أو إباحة تصرّف الملتقط للمال بعد تعريفه سنة أو من دونها أو إباحة الأكل من بيوت الأقارب إلى غير ذلك من موارد جعل إباحة التصرّف لغير المالك في مال الغير مجّانا أو مع الضمان . وهذه إباحة شرعية ابتدائية ، أي مجعولة من قبل الشارع ابتداءً .
واُخرى تكون الإباحة الشرعية مسبّبة عن معاملة لم يقصد به المتعاملان الإباحة بل الملك إلاّ أنّ الشارع قد حكم فيها بالإباحة ، فكان أثرها الإباحة الشرعية . وهذ ما ذكره الفقهاء في مبحث المعاطاة من البيع حيث نسب إلى المشهور أنّ المعاطاة لا توجب الملك وإن قصد المتعاطيان الملك ، وإنّما توجب إباحة التصرّف شرعا لكلٍّ من الطرفين فيما أخذه من الآخر .
ثانيـا ـ الألفاظ ذات الصلة :
١ ـ الإباحة المالكية: وهي الإباحة المعلَّقة على إذن المالك أو المأذون من قِبله ، وهذه الإباحة تكون في مقابل الإباحة الشرعية بالمعنى الأخصّ ، كما هو واضح (١٨).
٢ ـ الإباحة المطلقة: وهي الإباحة لمطلق التصرّفات حتى المتوقّفة على الملك (١٩)، في قبال الإباحة المقيّدة ، أي إباحة بعض التصرّفات دون بعض . وربّما يراد بالمطلقة هو التجرّد عن القيد كإباحة شرب الماء في مقابل المقيّدة ـ أو المشروطة التي تثبت في فرض
(١٨)انظر : حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) ١ : ١٣٠. وقال السيّد الخوئي ( في مصباح الفقاهة ٢ : ٢٢٤) ـ في بحث المعاطاة ـ : « إذا رضي المالك بجواز التصرّف في ماله غير مبني على العقد الفاسد فإنّه يجوز التصرّف فيه حينئذٍ ، لكن الإباحة في هذا الفرض إباحة مالكية . وأمّا الإباحة المترتّبة على المعاطاة ـ على القول بإفادتها ذلك ـ إباحة شرعية » .
(١٩)انظر : جواهر الكلام ٣١: ٣٤٢. وقال السيّد محمّد بحر العلوم ( بلغة الفقيه ٢ : ١٠٤) : « إنّ الإباحة المستفادة من الحلّ في المستثنى مردّدة بين معنيين : الإباحة المسبّبة عن الملك التي هي من آثاره ، والإباحة المجرّدة عنه المقابلة له وإن عمّت سائر التصرّفات حتى المتوقّفة على الملك » . وانظر أيضا ٢ : ٦٣.