فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٧
فهو يشترط في تعريف الهلال مضافاً إلى خروجه من تحت الشعاع أن ينفصل قليلاً عن الشمس وأن يخرج من تحت شعاعها حتى يكون قابلاً للرؤية ولو في بعض المناطق .
ولكنّا لا نرى وجهاً لإضافة مثل هذا القيد في تعريف الهلال ، بل يلزم على ذلك ألاّ تكون هناك ضابطة معيّنة ، ولو أردنا تعريف الهلال كذلك فإنّه يمكن اعتبار النزاع حينئذٍ لفظياً . توضيح ذلك : إنّا لو التزمنا بهذا التعريف أي خروج الهلال من تحت شعاع الشمس بحيث لا يكون قابلاً للرؤية بالعين الطبيعية فعلاً لشدة ضعف نوره ولكنه قابل للرؤية من الناحية العلمية ، فيرى بالتلسكوب أو الكاميرات فلابدّ أن يفتي الجميع في هذه الصورة بكفاية ذلك وصحته .
وإن كان ظاهر الفتاوى عدم كفاية ذلك في مثل الفرض ما لم تتحقق الرؤية بالعين المجرّدة ، إلاّ أنّ الواقع هو أنّه مع حصول الاطمئنان بخروج الهلال من تحت الشعاع لعدّة ساعات ـ بمعنى مضي ساعات على الهلال ـ فإنّ تلك الليلة هي أول ليلة للشهر القمري بما لا يقبل التأمّل والتردّد .
ولو لم يوافق على مثل هذه الدعوى وقيل بأنّ هذه الصورة المفروضة داخلة في محل النزاع أيضاً ، فلابدّ حينئذٍ من البحث بصورة أوسع بما يشمل صورتين :
الصورة الأولى: أن يولد الهلال ولكن بنحو لا تمكن رؤيته ـ حسب الحسابات الفلكية ـ بالعين المجرّدة ، وذلك حين خروجه في اللحظات الاُولى من تحت الشعاع .
الصورة الثانية: أن يخرج من تحت شعاع الشمس بمقدار تكون إمكانية الرؤية بالعين المجرّدة من حيث الحسابات الفلكية ضعيفة جدّاً ، ولكن مع ذلك لا تستحيل الرؤية وإن كانت بالفعل غير متحقّقة . ففي هاتين الصورتين لم يفكك