فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٤
أبي عبد اللّه أنّه سُئل عن الأهلّة فقال : هي أهلّة الشهور ، فإذا رأيت الهلال فصم ، وإذا رأيته فافطر » (١٦). فالمستفاد من هذا الحديث أنّ الملاك في بداية الشهر القمري هو الهلال والرؤية طريق لليقين بحصول الهلال . ومن جهة اُخرى فإنّ الهلال غير مشروط بالرؤية الطبيعية ، وإلاّ لزم أن يكون هناك أهلّة متعدّدة بتعدّد الأفراد واختلاف البلاد ، وهو واضح البطلان .
ومن الشواهد والمؤيّدات على اعتبار الرؤية طريقاً لليقين بحصول الهلال م ورد في بعض الروايات الواردة من أنّه لو استُهل صباحاً في جهة المشرق ولم ير الهلال فهو هلال جديد في ليلة ذلك اليوم ، سواء رُئي أم لم ير :
محمد بن الحسن بإسناده عن الصفار عن إبراهيم بن هاشم عن زكريا بن يحيى الكندي الرقّي عن داود الرقّي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : « إذا طلب الهلال في المشرق غدوة فلم ير فهو ههنا هلال جديد رُئي أم لم ير » (١٧).
وإن كان صاحب الوسائل قد حمل هذه الرواية على الغالب أو التقية ، ولكن وجود ما يوافقها من الروايات يمنع من حملها على التقية . وبشكل عام فإنّ المستفاد أنّ الرؤية طريق لليقين بحصول الهلال ، وأنّها لا موضوعية لها .
إنّ المستفاد من تحليل الروايات بطلان القول باحتمال أنّ الشارع الأقدس جعل الخروج عن المحاق بمقدار يراه الناس موضوعاً لوجوب الصوم ، فل شاهد ولا دليل على مثل هذا الاحتمال ، بل الرؤية ـ مسلّحة كانت أو غير مسلّحة ـ طريق للعلم بثبوت الهلال . والمتلخّص هو أنّه لا ترديد في أنّ الرؤية الواردة في الروايات لها دور الطريقية ، ولا فرق بين أسباب حصول ذلك ، بل الملاك هو اليقين بحصول الهلال وتحقّقه .
وقد ذكر بعض الأعاظم (١٨)أنّ لرؤية الهلال موضوعية بمعنى أنّه لا بدّ في احتساب بداية الشهر القمري من إمكانية الرؤية بالعين غير المسلّحة وإن كانت الرؤية متعذّرة بالفعل بسبب المانع .
(١٦)المصدر السابق : ٢٥٤، ح٧ .
(١٧)المصدر السابق : ٢٨٢، كتاب الصوم ، ب٩ ، ح٤ .
(١٨)إثارات هامة حول رؤية الهلال .