فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٥
لابدّ من مضي مدّة بعد ولادته لشدّة ضعف نوره ، إلاّ أنّ الظاهر تحقق بداية الشهر بمجرّد ولادة الهلال .
والهلال لغة هو الشهر الجديد وإن كان يطلق عليه لليلة أو ليلتين هلالاً أيضاً عند البعض أو إلى سبعة عند آخر (١).
قال في لسان العرب : « الهلال غرّة القمر حين يهلّه الناس في غرّة الشهر . وقيل : يسمّى هلالاً لليلتين من الشهر ثمّ لا يسمّى به إلى أن يعود في الشهر الثاني . وقيل يسمّى به ثلاث ليال ثمّ يسمّى قمراً » (٢).
ويتضح من هذا النصّ أنّ الهلال يصدق على الشهر من أول ليلة ومنذ الولادة ؛ لأنّ ابن ليلتين يعني الليلة الأولى والثانية ، والنتيجة هي صدق الهلال عليه بخروجه من المحاق ولو لم يره الناس والتعبير ب « حتى يهلّه الناس » ليس مقوّماً لمعناه ، بل هو من آثاره الغالبة ، والشاهد على ذلك ما ورد في القاموس المحيط من تفسيره الهلال بغرّة القمر (٣)ولم يتضمن عبارة « حين يهلّه الناس » ثمّ قال : « قال أبو إسحاق : والذي عندي وما عليه الأكثر أن يسمّى هلالاً ابن ليلتين ؛ فإنّه في الثالثة يتبين ضوؤه » (٤). وعليه فإنّ الهلال صادق على بداية ضوء القمر الضعيف ، في حين أنّه لا يغلب على ظلمة السماء . قال في صحاح اللغة : « الهلال أوّل ليلة والثانية والثالثة ، ثم هو قمر » (٥). حيث اعتبر أول ليلة هلالاً ويصدق عليها عنوان الهلال ، وليس فيه « حين يهلّه الناس » .
وعلى هذا فإنّ للهلال معنى لغوياً بيّناً ، وإن كان ثمّة مقولة معروفة عن ابن الأعرابي كما في لسان العرب أنّ الهلال إنّما سُمّي هلالاً لأنّ الناس يصيحون عند رؤيته ، إلاّ أنّه لا يمكن اعتبار مثل هذا في الهلال مورد البحث ، أي الموضوع للحكم الشرعي ، بعبارة اخرى : لا يمكن عدّ ذلك ـ صيحة الناس ـ ملاكاً في الهلال ، وإن كان هو الغالب فيه .
(١)منتهى الإرب ، أقرب الموارد .
(٢)لسان العرب ١١: ٧٠٢مادة هلل .
(٣)القاموس المحيط ٤ : ٧٠.
(٤)لسان العرب ١١: ٧٠٢.
(٥)صحاح اللغة ٥ : ١٨٥١.