فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٠
في مثل هذه الموارد أنّ رؤية الموضوع وسماعه إنّما هو للتحديد وقرينيّة مناسبات الحكم والموضوع تقتضي عدم إمكانية أن يقوم مقامهما أيُّ بديل آخر ، بل الذي يقوم هو خصوص ما كان متناسباً مع التحديد دون ما كان منافياً له .
ثالثاً ـ ذكر كاتب المقال أنّ رؤية الهلال تشبه مسألة حدّ الترخّص ، فكم أنّ الشارع في حدّ الترخص هو في مقام التحديد فكذلك هنا .
إلاّ أنّ هذه مجرّد دعوى لا دليل عليها ؛ وذلك أنّا لا نجيز استعمال الوسائل بدل الرؤية في حدّ الترخّص ، لتوفّر قرينية مناسبات الحكم والموضوع ؛ وذلك باعتبار أنّ الملاك هو الابتعاد عن البلد بحيث لا يسمع أذانه ، في حين أنّ مقامنا هو في قيام الوسائل مقام الرؤية الاعتيادية ، وذلك لا ينافي بداية الشهر القمري وتحديده .
وأخيراً ، فالمهم عند من يناقش في كفاية الرؤية بالوسائل هو دفع جميع الأقوال المقابلة حتى القول بأنّ بداية الشهر هي بخروج الهلال من المحاق ، فهل يمكن أن ندّعي في قبال من يرى أنّ بداية الشهر بالخروج من المحاق أنّ هذا الرأي يتنافى مع كون المسألة في مقام التحديد ؟ وإذا أجابكم صاحب هذ القول بأنّ الرؤية المأخوذة في النصوص هي على نحو الطريقية لإثبات خروج الهلال من المحاق لا لإثبات إمكانية الرؤية الاعتيادية ، فما هو الجواب على ذلك ؟ ! إنّ دعوى كون الرؤية هي خصوص الرؤية الاعتيادية ليس إلاّ مصادرة واضحة على المطلوب ، حيث أخذ القائل بذلك في ذهنه مسبقاً هذا المعنى ثم حمل الرؤية الواردة في الأخبار عليها بما يشبه أن تكون قضية ضرورية بشرط المحمول .
وبعبارة أوضح إنّ لمسألة حدّ الترخّص خصوصيات ، وهي عبارة عن :
١ ـ إنّ العرف يرى أنّ ثمّة حدّ معيّن يسمّى بحدّ الترخّص وما ذكره