فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٣
ولكن من المحتمل أيضاً أن يستفاد من مجموع الأدلّة الواردة في باب الطهارة والنجاسة أنّ الشارع لم يجعل هذا المقدار موضوعاً للحكم وأنّه قد تلقّى ذلك بمنزلة العدم ، ولكن هذا لا يعني إسناد ذلك إلى الانصراف .
الإيراد الثاني: قيل في حدّ الترخّص : إنّه المكان الذي يتوارى فيه الجدران ويخفى فيه الأذان . فلو قلنا إنّ المعيار هو مطلق الرؤية ومطلق السماع لكان اللازم اعتبار المكان الذي يبعد عشرين كيلو متراً حدّاً للترخّص فيما لو كان يُرى منه الجُدران بواسطة التسلكوب مثلاً ، والحال أنّ الفقهاء اعتبروا المعيار هو الحالة العادية .
الجواب : من الواضح إنّ حدّ الترخّص لا يختلف باختلاف الأفراد ، بل هو أمر عرفي ، وتحديد الشرع له ليس تحديداً تعبّدياً محضاً ، بل هو كاشف عن ضابطة عرفية ، فالعرف يعتبر الرؤية والسماع الطبيعيين هما المقياس ، ول يقيم اعتباراً للأجهزة والوسائل ؛ وذلك لأنّه لو أخذ مثل هذه الوسائل بنظر الاعتبار لاختلف حدّ الترخّص باختلاف هذه الوسائل ، ولخرج عن حقيقة الحدّ . وبعبارة ثانية : إنّ الملاك لحدّ الترخّص هو الابتعاد عن البلد بحيث تخفى الجدران ولا يسمع الأذان ، وهذا الابتعاد نفسه هو أفضل قرينة على وجود حدّ معيّن له في الواقع .
الإيراد الثالث: قيل إنّه لو شهد اثنان حادّي البصر لا تكفي شهادتهم ، فتلحق الرؤية بالوسائل بذلك في عدم الاعتبار .
والجواب :
أولاً : إن حدّة البصر في نفسها يحتمل معها قوياً وقوع الخطأ فيه ، في حال أنّ مثل هذا الخطأ في التلسكوب إمّا معدوم أو ضعيف .
ثانياً : إمكانية الرؤية بالتلسكوب أو المكبّرات لكلّ أحد ، وهذا بعكس هؤلاء ذوي البصر الحادّ فإنّ ذلك خاص بهم ، ولذا لا يمكن قياس النظر بالتلسكوب