فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦
والميل إلى الأهواء ـ إلى أن قال ـ : فعندها يكون أقوام يتعلّمون القرآن لغير اللّه ويتخذونه مزامير ، ويكون أقوام يتفقّهون لغير اللّه ، وتكثر أولاد الزنا ، ويتغنّون بالقرآن . . . الخ » (٢١).
وعلى أيّ حال ، فرواية أبي بصير وإن كانت خاصة بتجويز الغناء في القرآن ولكن لا يبعد التعدّي عرفا إلى كلّ ما يذكّر بالحق كالمناجاة مع اللّه أو مدح الأئمة (عليهم السلام) أو النصائح والمواعظ وما شابه ذلك .
هذا ، وبالامكان القول بأنّ ترجيع الصوت بالقرآن وبالمناجاة ومدح الأئمة وبالمضامين الحقة غير مشمول لاطلاقات دليل حرمة الغناء ؛ لأنّ المفهوم منه بمناسبات الحكم والموضوع إنّما هو ما يصنعه أهل الفسق والفجور من التلهّي بالغناء ، ولا يشمل ترجيع الصوت بالمضامين الحقّة المساعد لتأثيرات تلك المضامين الحقة في النفس .
ولعلّ المقصود من التغنّي بالقرآن المذموم في الرواية الأخيرة ـ غير التامة سندا أيضا ـ هو التغنّي بمعنى قراءته بألحان لهويّة والتلهّي به ، لا مجّرد الترجيع المساعد لتأثير القرآن في النفس .
الثالث ـغناء المغنّية في الأعراس ، والدليل على ذلك ما نقل عن أبي بصير بمتون ثلاثة كلّها تامّة السند :
١ ـما عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن كسب المغنّيات ؟ فقال : « التي يدخل عليها الرجال حرام ، والتي تدعى إلى الأعراس ليس به بأس ، وهو قول اللّه عزّوجلّ : {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} (٢٢)» (٢٣).
٢ ـما عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « المغنّية التي تزفّ العرائس لا بأس بكسبها » (٢٤).
٣ ـعن أبي بصير قال : قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) : « أجر المغنّية التي تزفّ
(٢١)الوسائل ١١: ٢٧٨، ب ٤٩من جهاد النفس ، ح ٢٢. وأيضاً ١٢: ٢٣٠، ب ٩٩ما يكتسب به ، ح ٢٧.
(٢٢) لقمان : ٦ .
(٢٣)الوسائل ١٢: ٨٤، ب ١٥ما يكتسب به ، ح ١ .
(٢٤)المصدر السابق : ٨٤ـ ٨٥، ح٢ .