فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٣
وعليه ، فلا يترتّب عليه أحكام المضاربة الشرعية ؛ لعدم انطباقها مع القاعدة ، فتأمّل فإنّ المسألة مشكلة .
المسألة السابعة :
إنّ المستفاد من الأدلّة الواردة في المضاربة هو لزوم كون الربح مشاعاً بينهما ، فلو جعل لأحدهما مقداراً معيّناً والبقية للآخر أو البقية مشتركة بينهم لم تصح ؛ لظهور النصوص في كون الربح بينهما على وجه الاشتراك بنحو الإشاعة .
وعليه ، فجعل مقدار معيّن يكون منافياً لمفهوم عقد المضاربة بحسب م ورد في الأخبار ، منها صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال : سألته عن الرجل يعطي المال مضاربة وينهى أن يخرج به فخرج ؟ قال : « يضمن المال والربح بينهما » (١١). ونحوها صحيحة الحلبي (١٢)وصحيحة الكناني (١٣)وصحيحة جميل (١٤).
وموثّقة إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن (عليه السلام) قال : سألته عن مال المضاربة ؟ قال : « الربح بينهما ، والوضيعة على المال » (١٥)وغير ذلك من الأخبار .
وفي قبالها ما رواه في قرب الإسناد عن عبداللّه بن الحسن عن عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال : سألته عن رجل أعطى عبده عشرة دراهم على أن يؤدّي إليه العبد كلّ شهر عشرة دراهم ؟ قال : « لا بأس » (١٦). ولكن الرواية ضعيفة ولم يعمل بها أحد .
وكيفما كان فظاهر هذه الأخبار هو أنّ ربح المال يكون بينهما ، ومقتضى إطلاق اسم الجنس هو أنّ الربح بجميعه يكون كذلك ، وعليه فلا يجوز تعيين مقدار معيّن لأحدهما والبقية للآخر أو البقية مشتركة بينهما ؛ لأنّ ذلك ينافي
(١١)الوسائل ١٩: ١٥، ب١ من المضاربة ، ح١ .
(١٢)المصدر السابق : ح٢ .
(١٣)المصدر السابق : ١٧، ح٦ .
(١٤)المصدر السابق : ١٨، ح٩ .
(١٥)الوسائل ١٩: ٢٢، ب٣ من المضاربة ، ح٥ .
(١٦)الوسائل ١٩: ١٨، ب١ من المضاربة ، ح ١٢.