فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٧
رابعا ـ الآثار المترتّبة على الإباحة الشرعية بالمعنى الأخصّ :
١ ـارتفاع الحرمة والإثم : لا شكّ في أنّ الإباحة من قبل الشارع والإذن في التصرّف في مال الغير يرفع موضوع حرمة التصرّف فيه . كما في المعاطاة بناءً على إفادته الإباحة ، وكما في إذن الشارع في أكل المارّة من الثمار أو الإذن في الأكل من بيوت من ذكرتهم الآية .
٢ ـاستحقاق المأذون فيه : إنّ الإباحة الشرعية في التصرّف والانتفاع تقتضي مجرّد جواز الانتفاع والتصرّف لا أكثر ، ول تقتضي ملكية المنفعة فضلاً عن الرقبة .
٣ ـانتفاء الضمان وعدمه : لا يترتّب على مجرّد الإباحة الشرعية عدم الضمان ، بل يمكن أن يجتمع مع الضمان ؛ إذ قد يكون المقتضي لارتفاع الحكم التكليفي موجود دون الحكم الوضعي ، كما في موارد المخمصة والاضطرار إلى أكل مال الغير ؛ فإنّهما يرفعان حرمة التصرّف في مال الغير دون الضمان ، قال السيّد الإمام الخميني : « جواز الأكل في المخمصة بلا إذن صاحبه وقهرا عليه ليس من جهة سقوط احترام الإضافة إلى المسلم ؛ لأنّ لازم سقوط احترامها عدم الضمان بلا ريب . . . بل لأجل أنّ حكومة دليل رفع الاضطرار إنّما هي على بعض الأحكام المترتّبة على إضافة الملكية وهو حرمة التصرّف فيه بل إذنه ورضاه ، دون الحكم الوضعي وهو الضمان ؛ لأنّ المضطرّ إنّم يضطرّ إلى الأكل وهو يسدّ رمقه لا الأكل المجّاني فليس مضطرا إلى الأكل المجّاني ، فليس في الأكل في المخمصة سقوط الإضافة إلى المسلم وتحقّق الضمان بإتلاف ذات المال بلا إضافة إلى مالكه ، وهو واضح » (٤٤).
وقال أيضا : « وأمّا الإباحة الشرعية الثابتة بالإجماع فلا تلازم
(٤٤)المكاسب المحرّمة ( الخميني ) ٢ : ١٩١.