فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٣
وليس معنى ذلك فسخ المضاربة ، بل المضاربة باقية ، وإنّما فعل البنك ذلك من قبل العامل بعنوان الوكالة عنه وإن كان المال مال المالك ، كما لا يخفى .
بل لو أوصى العامل للبنك أن يفعل تلك الاُمور بعد موته وانفساخ المضاربة كان ذلك جائزاً ؛ لأنّه وصية بأداء الأمانات ، ولا إشكال في لزومه على الوصي .
نعم ، لزم أن يستأذن البنك من الورثة في الدخول في محلّ البضائع ونقل أمواله جمعاً بين الأدلّة الدالّة على نفوذ الوصية والأدلّة الدالّة على أنّه لا يجوز التصرّف في مال الغير إلاّ بإذنه . هذا فيما إذا لم يقدّر للدخول والخروج شيء من المالية ، وإلاّ فهو داخل في الوصية بالثلث ، ولا حاجة فيه إلى الاستئذان .
بيد أنّه ، يلزم الاستئذان في بيع البضائع بناء على شركة العامل فيها بنسبة سهمه من الربح ؛ لانتقال ذلك السهم إلى الورّاث .
المسألة الرابعة عشرة :
يجوز فسخ المضاربة من ناحية المالك أو العامل إلاّ إذا شرط في ضمن عقد خارج لازم عدم الفسخ إلى مدّة معيّنة ، فلا يجوز الفسخ حينئذٍ قضاء للشرط .
ودعوى أنّه تحريم للحلال كما ترى ؛ لأنّه شرط ما له الخيار فيه من الفعل أو الترك، وشرط الفعل أو الترك شرط ما يجوز ، وليس بتحريم الحلال ، كم لا يخفى .
ولو عصى وفسخ بطلت المضاربة ؛ لأنّ الشرط المذكور لا يفيد الحكم الوضعي ، وليس الفسخ من الحقوق حتى يسقطه بالشرط كالخيار في البيع ؛ فإنّه لا يؤثّر الفسخ بعد شرط إسقاط حق الفسخ ، بل الفسخ من الأحكام