فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٥
خروج القمر عن تحت الشعاع وقت الغروب حتى يكون بداية الشهر الجديد ، وهو طبعاً يتضيق ببلد الرؤية وما يليه من الآفاق الغربية لا الشرقية .
والقول بأنّ الخروج عن تحت الشعاع في غرب ما ، يعدّ هلالاً للبلاد التي لم يخرج فيه عنه وقت الغروب ، أمر لا يلائم ظاهر الآية ، ولا يصار إليه إلاّ بدليل صريح .
أدلّة القائلين بعدم شرطية وحدة الأُفق
استدلّ القائلون بعدم شرطية الوحدة بوجوه نقلية نأتي بها :
الوجه الأوّل : إطلاق أدلّة البيّنة
إنّ مقتضى إطلاقات نصوص البيّنة الواردة في رؤية الهلال ليوم الشكّ في رمضان أو شوال وأنّه في الأوّل يقضي يوماً لو أفطر ، هو عدم الفرق بين ما إذا كانت الرؤية في بلد الصائم أو غيره المتحد معه في الأُفق أو المختلف . ودعوى الانصراف إلى أهل البلد كماترى سيما مع التصريح في بعضه بأنّ الشاهدين يدخلان المصر ويخرجان كما تقدّم (٣٤)، فهي طبعاً تشمل الشهادة الحاملة من غير البلد على إطلاقها (٣٥).
يلاحظ عليه: أنّ ما ادّعاه من الإطلاق صحيح حيث يعم بلد الرؤية وغيرها ، وأمّا إطلاقه بالنسبة إلى المتحد في الأُفق أو المختلف بعيد جداً خصوصاً بالنسبة إلى الوسائط النقلية .
مثلاً : قوله في صحيحة منصور بن حازم : « صم لرؤية الهلال وأفطر لرؤيته ، وإن شهد عندك شاهدان مرضيان بأنّهما رأياه فاقضه » (٣٦)ناظر إلى شاهدين مرضيين رأيا الهلال أمّا في نفس البلد أو في بلد يقاربه على وجه يكون بينهما مسافة يوم ، ومن المعلوم أنّ الإنسان في الأدوار السابقة حسب وسائط النقل المتاحة آنذاك لا يقطع في يوم واحد أكثر من ٦٠ كيلو متراً ،
(٣٤)الوسائل ١٠: ٢٨٩، الباب ١١من أحكام شهر رمضان ، ح ١٠. لاحظ نصوص البيّنة الباب ٥ ، ح٤ ، ٩ والباب ٦ ، ح١ ، ٢ .
(٣٥)مستند العروة ٢ : ١٢٠.
(٣٦)الوسائل ١٠: ٢٥٤، الباب ٣ من أبواب أحكام شهر رمضان ، ح٨ .