فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٠
عبداللّه (عليه السلام) عن رجل بال في موضع ليس فيه ماء فمسح ذكره بحجر وقد عرق ذكره وفخذاه قال : « يغسل ذكره وفخذيه » . وسألته عمّن مسح ذكره بيده ثمّ عرقت يده فأصاب ثوبه ، أيغسل ثوبه ؟ قال : « لا » (٣١).
وهي واضحة الدلالة على التفصيل ؛ إذ لا فرق بين سؤاليه إلاّ فرض العرق الّذي يسري من العضو إلى الفخذين وهو العرق الكثير فهو حينئذٍ من المائع ، فأجاب (عليه السلام) بوجوب الغسل ، ولم نفرض في سؤاله الثاني كثرة العرق فحكم (عليه السلام) بعدم نجاسة الثوب بملاقاته .
ولا يمكن رفع التهافت بين السؤالين بأحسن من هذا إلاّ أن يقال (٣٢): لم يفرض العيص نجاسة الذكر ، وكان يحتمل أنّ مسح ذلك العضو ولو كان طاهراً موجب لوجوب الغسل ، ولكن يجلّ مثل هذا الراوي عن مثل هذا الاحتمال السخيف ، وكان الأولى بهذا المستدلّ أن يقنع من هذه الرواية بما قنع غيره من الهدى فقال : واخلص منه لا عليّ ولا ليا .
وفذلكة المقام : أنّ المحبّ لم أجد رواية واحدة تكون بحسب سندها في أوّل مراتب الصّحة ، وبحسب دلالتها في أوّل درجات الظهور يدلّ على تنجيس كلّ متنجّس لملاقيه ولو مع الوسائط ، ولم أجد ـ ولا أقول لا يوجد ـ فتوى فقيه بذلك قبل القرن الحادي عشر ، بل حصرهم النجاسات في عشر ظاهر في خلافه ؛ لأنّ المتنجّس لو كان نجساً بالمعنى الّذي يراد في الأعيان لكان عددها باعتبار أحد عشر ، وباعتبار عشرين ، ولا حصر لها باعتبار ثالث .
وهب صحّ الاعتذار بأنّهم في مقام بيان النجاسات الأصليّة ، فَلِمَ لم ينبّهوا عليه مع أنّ المقام مقام بيان مطلق ما يجتنب عنه ؟ ! ولا أقلّ من كونه من أحكام النجاسات ، فهلاّ صنعوا كما صنع المتأخّرون ، فذكروه فى أحكامها ؟ ! وما ضرّهم لمّا ذكروا في مواضع شتّى حكم تنجيس المائع لملاقيه أن يعطفوا عليه الجامد ؟ ! وكان أولى من المائع ، لما مرّ من عموم الابتلاء به ، وما الّذي
(٣١)وسائل الشيعة ٣ : ٤٤١، ب ٢٦من النجاسات ، ح١ .
(٣٢)وقد قيل : وعليه ، فلا أدري ما الّذي دعاه إلى الإطالة وفرض البول والمسح مع أنّ السؤال عن مطلق المسح . « منه »